الصفحة 9 من 28

هي مؤسسة الإسلام للقضاء على الفقر، فهناك أصول أساسية في الإسلام، وأول أصل اقتصادي إسلامي هو ضمان حد الكفاية لكل فرد، ومعنى حد الكفاية المستوى اللائق للمعيشة، ويتم توفير حد الكفاية لكل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي بتوفير فرص العمل المناسبة له وإذا عجز هذا الفرد عن توفير حد الكفاية لنفسه لسبب خارج عن إرادته كمرض أو عجز أو شيخوخة فنفقته واجبة على بيت مال المسلمين، وبيت مال المسلمين يتمّ ملؤه بأموال الزكاة التي تُجبى من أغنياء المجتمع [1] .

وإذا عرفنا أهمية الزكاة الدينية والسياسية والاجتماعية؛ فإنّ إقامة هذا الركن تصبح من ضروريات الدولة الإسلامية حتى وإن لم ترَ دولة إسلامية ذلك من واجباتها، وممّا لا شك فيه أنّ جباية الزكاة تستلزم وجود كوادر بشرية ووسائل التنقل وغير ذلك ممّا يحتاجه جباة الزكاة من الوسائل التي تسهل مهمتهم، وعلى الدولة أن توفّر كل ذلك وأن تتحمّل النفقات التي تتطلّبها جباية الزكاة لأنّها من الضروريات التي لا بدّ للدولة القيام بها من أجل توفير الأمن في البلاد بمكافحة الفقر وما يترتب عليه من ظاهرة التسوّل وجرائم السرقة والسطو أو بتأليف قلوب مَن يُخشى كيدهم للدولة أو بإعداد القوة اللازمة لردع الخصوم والبغاة.

ومن حكمة الشارع سبحانه وتعالى البالغة أن جعل رواتب القائمين بجباية الزكاة - سواءً كانوا من رجال الدولة أم كانوا من منسوبي الجهات الخيرية الإسلامية - مكفولةً ومضمونةً بتصنيف هؤلاء الجباة ضمن الأصناف الثمانية

(1) مع تصرف من مقال الدكتور محمد شوقي الفنجري (أستاذ الاقتصاد الإسلامي وعضو مجمع البحوث الاسلامية في مصر) المنشور على موقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية: www.islamicfi.com في 6/ 4/2006.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت