الصفحة 17 من 28

المبحث الثالث: الجهاد في سبيل الله

قال الله تعالى في التنْزيل الحكيم: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] ، وقال أيضًا: {فكلوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] .

لقد عرّف ابن حجر رحمه الله الجهاد بقوله: (( والجهاد بكسر الجيم، أصله لغة: المشقة، يقال: جهدتُ جهادًا: بلغتُ المشقة، وشرعا:(بذل الجهد في قتال الكفار) ، ويُطلق أيضا على: مجاهدة النفس والشيطان والفُسّاق )) [3] ، وعرّفه علاء الدين السمرقندي [4] رحمه الله بأنه: (( الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من امتنع عن القبول بالمال والنفس ) ) [5] .

والجهاد شريعة كبيرة من شرائع الإسلام، ويكفي في بيان أهميته ما رواه

(1) سورة الأنفال، الآية رقم: 41.

(2) سورة الأنفال، الآية رقم: 69.

(3) فتح الباري، ج6، ص3.

(4) هو: الإمام أبو بكر بن محمد بن أحمد السمرقندي الملقب بعلاء الدين، تفقه على الإمام أبي المعين ميمون المكحولي، وتفقه عليه الإمام ضياء الدين محمد بن الحسين أستاذ صاحب الهداية رحمهم الله تعالى، فقيه على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، توفي عام 539هـ. عبد القادر القرشي، طبقات الحنفية، كراتشي: مير محمد كتب خانه، ج1، ص243.

(5) تحفة الفقهاء، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1: 1405هـ، ج3، ص293. وهو أول مَن عرّف الجهاد تعريفًا جامعًا مانعًا واسع المعاني، وكان العلماء قبله يكتفون بقولهم: قتال الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت