الصفحة 11 من 28

المبحث الثاني: ركن الحج

قال تعالى في كتابه الكريم: {ليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضالين} [1] ، وقال سبحانه: {ليشهدوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البائس الْفَقِيرَ} [2] .

الحج أيضًا ركن من أركان الإسلام الخمسة [3] ، ودلالة لفظه اللغوية هي: القصد، وقال الخليل الفراهيدي [4] : (( الحج: كثرة القصد إلى مَن تُعظّمُه ) ) [5] ، والحج عند الفقهاء هو: (( هو زِيَارَةُ مَكَان مَخْصُوصٍ في زَمَانٍ مَخْصُوصٍ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ ) ) [6] .

(1) سورة البقرة، الآية رقم: 198.

(2) سورة الحج، الآية رقم: 28.

(3) لقول رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلا» . مسلم، الصحيح الجامع، ج1، ص37.

(4) الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي أبو عبد الرحمن البصري: اللغوي صاحب العروض والنحو، صدوق عالم عابد، مات بعد الستين وقيل سنة سبعين أو بعدها. ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، تحقيق: محمد عوامة، دمشق: دار الرشيد، ط1: 1406هـ، ج1، ص195.

(5) ابن قدامة، المغني، ج3، ص85. وهذا ما أكّده ابن نجيم الحنفي بقوله: (( الْقَصْدُ إلَى مُعَظَّمٍ لا مُطْلَقُ الْقَصْدِ كما ظَنَّهُ الشَّارِحُ وَجَعَلَهُ كَالتَّيَمُّمِ ) ). البحر الرائق، ج2، ص330.

(6) ابن نجيم، البحر الرائق، ج2، ص330. وهذا أحسن التعريفات عند الفقهاء الذين سبقوا العصر الحديث، وقد اكتفى ابن قدامة في تعريفه للحج بقوله: (( اسم لأفعال مخصوصة يأتي ذكرها ) ). المغني، ج3، ص85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت