وللحج أهمية دينية وسياسية واجتماعية كبيرة، فهو آخر الأركان الخمسة التي بُنِي عليها دين الإسلام، وقد فرضه الله تعالى على المسلمين مرةً في العمر، وحدّده بزمن مخصوص في مكان مخصوص بخلاف العبادات الأخرى التي لم تحدّد بمكان مخصوص كالحج ولا بزمان مخصوص مثله، وفي ذلك تعظيم لشأنه، وبسبب فريضة الحج برزت مكانة الدول التي شرّفها الله تعالى بالإشراف على شؤون الحرمين الشريفين اللذَين يقصدهما الحجاج كل عام في أشهر الحج، وقد حرصت الدول الإسلامية عبر تاريخ الأمة الإسلامية الطويل على التسابق فيما بينها على خدمة الحرمَين الشريفَين لاكتساب مكانة مرموقة بين الدول الإسلامية بتشرّفها بهذه الخدمة، وكانت أبرز صور الخدمة التي قدّمتها الدول الإسلامية المتتابعة للحرمين الشريفين؛ تمثلت في خدمة الحجاج والزوار، وبهذه الخدمة تميّزت دول على الأخرى عبر تاريخ الأمة الإسلامية، واكتسبت كثيرٌ منها مكان الصدارة بين الدول الإسلامية في زمنها [1] .
وأمّا الأهمية الاجتماعية للحج فهي كثيرة جدًا، فهو من أكبر الأسباب التي جلبت العلماء وأرباب الفكر الإسلامي إلى بلاد الحرمين عبر التاريخ، كما جلب الحج إلى هذه المنطقة المال وأنواعًا من النعم الأخرى التي ساهمت في توفير الحياة الكريمة لجميع طبقات المجتمع في الحرمين الشريفين على مر العصور حيث تسابق الملوك والأمراء والزعماء والأثرياء من العالم الإسلامي إلى إقامة الأوقاف الخيرية في المدينتين المقدّستين وعلى بناء منشآت تخدم الحياة الاجتماعية فيهما
(1) المملكة العربية السعودية بين الماضي والحاضر، الشؤون الإعلامية بوزارة الإعلام بالمملكة العربية السعودية، ص8.