وللزكاة أهمية دينية واجتماعية وسياسية، فهي ركن من أركان الإسلام، ولا يمكن للمرء أن يكون مسلما ما لم يقرّ بفرضيتها ويعمل على تأديتها، وقد قاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - المرتدين من العرب، وكان منهم مَن أنكر فرضية الزكاة [1] ، وقد اتفق العلماء على اعتبار جاحد هذا الركن مع العلم به مرتدًا عن الإسلام يجب استتابته ثلاثًا ثم يقتل ما لم يتُب ويرجع عن جحوده [2] ، كما تعدّ الزكاة أحد أهم الروافد التي تعتمد عليها الدولة الإسلامية في مواردها المالية اللازمة لخدمة المصالح العامة [3] ، فهي تخفف عنها عبئًا كبيرًا يجب أن تتحمله من أجل الإنفاق على الفقراء والمساكين والمؤلّفة قلوبهم وفي سبيل الله، وجميع هذه الأصناف من واجب الدولة الإسلامية رعايتها بالإنفاق عليها لحماية المجتمع الإسلامي من ويلات انتشار الفقر وظاهرة التسوّل أو من كيد طائفة (المؤلفة قلوبهم) أو من اعتداء غيرهم من الكفار والبغاة.
وأمّا من الناحية الاجتماعية؛ فالغرض الأساسي من الزكاة إحداث العدالة الاجتماعية والمشاركة المالية وتوزيع المسؤولية والتكافل الاجتماعي، والزكاة
(1) نقل النووي عن الخطابي رحمهما الله قوله في أهل الردة: (( والصنف الآخر هم الذين فرّقوا بين الصلاة والزكاة، فأقرّوا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصًا لدخولهم في غمار أهل الردة ) )، ثم ذكر قتال أبي بكر - رضي الله عنه - لهم وغيرهم من العرب الذين ارتدوا عند شرحه لحديث: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله .. » . انظر: شرح صحيح مسلم، القاهرة: المطبعة المصرية ومكتبتها، 1/ 200 - 210.
(2) ابن قدامة، المغني، ج2، ص228.
(3) يوسف الزامل، النظرية الاقتصادية الإسلامية، ص112 - 114.