الصفحة 2 من 28

ولسنا في هذا المقام لتناول السياسة الاقتصادية التي وضعها الإسلام للوصول إلى تحقيق ما يُعرف بالاكتفاء الذاتي في مجال الاقتصاد على مستوى الدولة الإسلامية؛ بل إنّنا في هذه العجالة نحاول إلقاء الضوء على بعض الشرائع التي شرعها القرآن الكريم مقيمًا أساس هذه الشرائع الاقتصادي على مبدأ الاكتفاء الذاتي بحيث زاد من ضماِن بقاء هذه الشرائع واستمراريتها، ولا شك أنّ هذه المعالجة الاقتصادية الحكيمة لهذه الشرائع تعدّ وجهًا من وجوه الإعجاز القرآن الكريم التشريعي.

-الدراسات السابقة:

ومبدأ الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد الإسلامي بشكله العام من المبادئ الاقتصادية التي لم تلقَ من الباحثين الإسلاميين العناية الكافية، فضلًا عن عدم توافر دراسات تهتمّ بالصورة المباشرة بالأحكام التي بصددها هذا البحث، وحتى ركن الزكاة الذي لاقى بعض العناية في الدراسات الإسلامية الحديثة [1] ؛ لم تتصدَّ دراسة إسلامية لإبراز عناية الشارع الحكيم بجانب الاكتفاء الذاتي في ركن الزكاة بجعل (العاملين عليها) مصرفًا من مصارف الزكاة الثمانية [2] ، وكل ما

(1) انظر مثلا: يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط: 1401هـ. زيد محمد الرماني، الجوانب الاقتصادية لفريضة الزكاة، مجلة الاقتصاد الإسلامي، الإمارات العربية المتحدة، عدد: 178، رمضان 1416هـ، ص78 - 79. ويوسف عبد الله الزامل و بوعلام بن جيلاني، النظرية الاقتصادية الإسلامية، الرياض: دار عالم الكتب، ط1: 1417هـ، ص114 - 115.

(2) ومصارف الزكاة الثمانية هي التي ذكرتها الآية الشريفة: { (( (( (( (الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} سورة التوبة، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت