ومن الحِكَم البالغة في تشريع قسمة الغنيمة والتي تعين على تحقيق الكفاية الاقتصادية الذاتية للجهاد في سبيل الله؛ تخصيص سهمَين من أصل خمسة أسهم للخيل المشاركة في القتال، بينما تم تخصيص سهم واحد فقط للمقاتل، وذلك من أجل دعم الجهاد ماليًا، لأنّ الخيل وما في حكمه الآن من آليات حربية؛ خاصةٌ بالجهاد، ولا تستخدم في شؤون الحياة الأخرى إلاّ قليلًا [1] ، بينما يتفرّغ المقاتل لشؤون حياته العامة بعد رجوعه من ساحة المعركة، وهكذا خصّص الشارع الحكيم للإعداد للجهاد معظم أموال الغنيمة، وحقق مبدأ الكفاية الاقتصادية الذاتية في شريعة الجهاد من خلال تحليل الغنائم على الصورة التي جاءت في القرآن الكريم.
أليس في تشريع الغنيمة، وفي تقسيمها هذا التقسيم الذي يساعد على تحقيق الكفاية الاقتصادية لحُكم الجهاد في سبيل الله؛ بروز صورة جديدة من صور الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم!
(1) فقد عُني المسلمون منذ عصر الخلافة الراشدة بإقامة حمى لتربية الخيول الغازية. انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت: دار صادر، ج5، ص11. وهذا يدل على أنّ خيول الجهاد كانت - عادةً - غير خيول الأسفار والتجوال.