الصفحة 21 من 28

على الغنائم فقط، بل ذمّ هذا القصد المجرّد عن رغبة إعلاء كلمة الله ولم يصنّفه من مقاصد الجهاد العليا [1] ؛ ولكنّه شرع تحليل الغنائم وحصَر توزيعها على المشاركين في القتال وحسب [2] ، ليس بوصفها الغايةَ من الجهاد، بل لأنّها تعين المنفِق على تجهيز نفسه للقتال في سبيل الله؛ على استرجاع ما أنفقه من خلال الغنائم التي أباحها الشارع له، وفي ذلك ترغيب للناس في الإنفاق في سبيل الله والمشاركة في قتال الظالمين، كما في ذلك ضمانٌ لاستمرار عجلة الجهاد في الدوران، ودحضٌ لحُجة مَن يتكاسل أو يتهرّب من الإنفاق على التجهّز للقتال، كما أنّ الخمس الأول من أسهم الغنيمة الخمسة يعين الدولة على استرداد - ولو جزءٍ - ممّا أنفقته على تجهيز الجيش الإسلامي للجهاد [3] .

(1) لحديث أبي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ - رضي الله عنه - قال: قال أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، من في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فقال: «من قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ» . صحيح البخاري، ج3، ص1137.

(2) ومن الجدير بالذكر هنا أنّ الإسلام هو وحده الذي اعتمد هذا التقسيم العادل للغنائم بجعل خمسَيه للمقاتلين، وخمسَيه الآخرَين للمعدات الحربية (الخيول) ، والخمس للدولة وآل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطبقات المجتمع المحتاجة، بينما كانت الغنائم في الأمم السابقة على الإسلام من الصينيين والهنود والفرس والبابليين والإغريق والرومان والفراعنة ملكًا خالصًا لملوكها وقاداتها الحربيين باعتبارهم أصحاب السلطة المطلقة على الرعايا، ولم يكن يُصرف منها على المقاتلين سوى اليسير. انظر: جرجي زيدان، العرب قبل الإسلام، مراجعة: حسين مؤنس، ط: دار الهلال، ص110 - 112. أبو الحسن الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، القاهرة: مكتبة دار العروبة، ط4: 1381هـ، ص66 - 67.

(3) فهذا الخُمس ينقسم إلى خمسة أقسام أيضًا: ومن هذه الأقسام قسم لله ورسوله، وهو الذي يمكن للدولة أن تنفق منه على الجهاد مرة أخرى أو أن تستعيد منه منفقاتها على الجهاد في المرة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت