الصفحة 20 من 28

الرغم من أنّها كانت محرّمة على الأمم التي سبقت الإسلام وطولبت بالقتال في سبيل الله [1] .

ومن المعلوم شرعًا أنّ الغنيمة يتمّ تقسيمها بين كلّ من حضر القتال من الرجال الأحرار من المسلمين، ولا يُنفَق منها على المصالح العامة للمسلمين سوى الخُمس [2] ، وبهذا يتم تعويض المسلمين المشاركين في الجهاد في سبيل الله عمّا أنفقوه في الإعداد للجهاد، ولهذا السبب لم تشمل الغنيمة النساء، لأنهنّ تبع لرجالهنّ، ولا تبذلن - في العادة - شيئًا من أموالهن الخاصة، وكذلك الحال بالنسبة للعبيد، فإنهم تبعٌ لمواليهم، وأموالهم أموالهم.

ومن المعلوم أنّ الشارع الحكيم لم يقرّ القتال في سبيل الله بقصد الحصول

(1) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ من أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الْمَغَانِمُ ولم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وكان النبي يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إلى الناس عَامَّةً» . صحيح البخاري، ج1، ص128.

(2) انظر: المغني، ج6، ص312. وقد لخّص ابن قدامة أحكام الغنيمة في كتابه (عمدة الفقه) فقال: (( ويبدأ بإخراج مؤونة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها والأجعال لأصحابها، ثم يخمّس باقيها فيقسمه خمسة أسهم: سهم لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - يصرف في السلاح والكراع والمصالح، وسهم لذوي القربى وهم: بنو هاشم وبنو عبد المطلب غنيهم وفقيرهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وسهم لليتامى الفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ ثم يقسم ما بقي: للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له ولفرسه سهمان ) ). عمدة الفقه، تحقيق: عبد الله العبدلي و محمد العتيبي، الطائف: مكتبة الطرفين، ص155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت