أفضل كتاب تكلم عن حجية قول الصحابي كتاب إعلام الموقعين لابن القيم فذكر في جل مجلدات الكتاب هذا المبحث ففي مبحث التقليد أفتى بحرمة التقليد إلا تقليد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما ذكر الرأي أفتى بحرمة القول بالرأي إلا رأي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لما تعرض للأدلة جعل من الأدلة الأصلية الشرعية قول الصحابي وبين أن قول الصحابي لا يجوز أن يعدل عنه بل هو ضابط لعمومات الوحيين الشريفين التي تحتمل أكثر من معنى وفهمهم لا يجوز أن يتعدى عليه وهو الفيصل في فهم الكتاب والسنة ولذا نعى على المقلدين في الموطن الأول فقال رحمه الله: هذا منطق عجيب أنتم تحرمون تقليد من يجوز تقليده وتوجبون تقليد من يحرم تقليده"وفصل في هذا وتعرض على وجه الإيجاز إلى فضل الصحابة ثم في الموطن الثاني رتب أقوال الصحابة فصّل فيها وردّ على مثل كلام الماتن الذي زعم أن الشافعي في مذهبه الجديد لا يرى حجية قول الصحابي فزيّف هذه الدعوى وأبطلها وذكر أنها ليست مذهبه المنصوص وأن مذهبه المنصوص في الجديد والقديم وأورد نقولات عن الشافعي من خلال تلاميذه المصريين كالربيع مثلا وهذا مذهبه الجديد أن مذهبه الجديد والقديم الأخذ بقول الصحابي وأن من اتكأ على هذا القول اعتمد على لزومات لا تلزم قال: بقول الشافعي: رأي الصحابة لنا خير من رأينا لأنفسنا قال: ونحن نقول ونصدق رأي الشافعي والأئمة لنا خير من رأينا لأنفسنا فماذا يجيب على هذا بقوله أنكم أول مخالف لرأيه هذا ولا ترون رأيهم لكم خيرا من رأي الأئمة لأنفسهم بل تقولون رأي الأئمة لأنفسهم خير لنا من رأي الصحابة لنا فإذا جاءت الفتيا من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسادات الصحابة وجاءت الفتيا عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك تركتم ما جاء عن الصحابة وأخذتم ما أفتى به الأئمة فهلا كان رأي الصحابة لكم خيرا من رأي الأئمة لكم لو نصحتم لأنفسكم ثم قال: إن هذا لا يوجب صحة تقليد من سوى"