القياس لغة التقدير فتقول قست الشيء بغيره أو قسته على غيره إذا قدرته على مثاله ، ومن أسهل تعاريف القياس في الاصطلاح:هو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد النص بحكمها لاشتراكهما في علة ذلك الحكم .
القياس له أركان وهي: أصل وفرع وعلة وإلحاق العلة من الأصل إلى الفرع ؛ فالأصل هو المقيس عليه والفرع الذي سنبحث عن حكمه والعلة تستنبط وهي موجودة في الفرع والأصل ثم سريان هذه العلة بحيث تنقل من الأصل إلى الفرع فيكون حكم الفرع كحكم الأصل فالحكم الناتج من هذه الثمرة يسمى قياسا فقسنا حكما على حكم بعلة جامعة بينهما وذلك لأن الأمر قائم على التعليل .
مسألة: هل الشريعة معللة ؟
بعض نفاة القياس يقولون: إن الشريعة لا تقبل التعليل وهي فقط نصوص والنصوص تغني عن غيرها. وهذا الكلام في الحقيقة ليس بصحيح ولا سديد ولا بأي صورة من صوره فالشريعة قواعد كلية مطّردة معللة خاطبت العقول .
الظاهرية عندهم حق كثير وأصولهم بالجملة مستقيمة ولا يعابون لأنهم يأخذون بالظاهر فقد رأينا أن كبار أهل العلم المحققين على اختلاف الأعصار والأمصار يقفون عند ظواهر النصوص فليس عيبا أن يأخذ ابن حزم وأستاذه من قبله داود الظاهري بظاهر النصوص لكن داود وابن حزم ومن سار على هذا المشرب واستقى منه نفوا القياس فإطلاق قول نفاة القياس عليهم أحسن و أضبط من إطلاق لفظ الظاهرية .
إذًا يجب التأكيد على أن الشريعة معللة وأن الله خاطبنا لنعي ونفهم لا لكي نمتثل كالدواب على صوت الآمر فالدواب أجلكم الله يردها صوت ويمشيها صوت ولذا من الخطأ الشنيع أن يقال أن في الشريعة شيء ثبت خلاف القياس ، والقول بأن الشريعة غير معللة في الحقيقة هو هدر لعلم أصول الفقه .