الصفحة 109 من 228

وجد ابن حزم نفسه في بيئة فيها مالكية وحنفية يتوسعون في إعمال المعاني توسعة غير مرضية تعدوا فيها على النصوص مما جعله يكيل بلسان شديد على الفقهاء وأبدى هذا الغضب على وجه كبير في كتابه الإعراب ، وهناك كتاب اسمه ملخص إبطال القياس نسب إلى ابن حزم خطأً وهو للذهبي واسم كتاب ابن حزم هو إبطال القياس والذهبي يرد في كتابه على ابن حزم .

إذًا: هناك قوما توسعوا بالاستدلال بالقياس حتى أن بعضهم استدل عليه فقالوا: النصوص متناهية محصورة والحوادث والوقائع والنوازل غير متناهية فأنى للمتناهي أن يتسع لغير المتناهي فلا بد من القياس وهذا كلام ردده الجويني في أكثر من كتاب من كتبه وغيره من الأصوليين وهذا في كلام صحيح إن نفينا التعليل وأما إن أعملنا المعاني فنقول إن الشريعة شاملة ولا أقول صالحة لكل زمان ومكان وإنما هي مصلحة لكل مكان وزمان فالشريعة بمعانيها تفي النوازل ولذا القياس هو نوع من إعمال المعاني فمخطئٌ من جعل القياس دليلا مستقلا فالقياس مداره على النصوص ولذا لما التقى أحمد بالشافعي كان من سؤال أحمد للشافعي قال أحمد:القياس فقال له الشافعي: للضرورة . وهذا هو الفيصل في حجية القياس أن القياس حجة عند الضرورة .

الناظر في أركان القياس يجد أن موضوع القياس هو اجتهاد ؛ إلحاق غير المنصوص بالمنصوص فعاد أمره إلى حجية النصوص وقد يكون هذا الإلحاق صحيحا أو غير صحيح لذا يوجد قياس صحيح وقياس فاسد وقد يكون هذا الإلحاق واضح جلي فالعلة مجمع عليها ومنصوص عليها وقد تكون العلة مستنبطة ولذا يوجد قياس من حيث الظهور وعدمه فيوجد قياس جلي وقياس خفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت