الصفحة 111 من 228

وكم في القرآن من مثل عقلي وحسي ينبه به العقول على حسن ما أمر به وقبح ما نهى عنه فلو لم يكن في نفسه كذلك لم يكن لضرب الأمثال للعقول معنى ولكان إثبات ذلك بمجرد الأمر والنهي دون ضرب الأمثال وتبيين جهة القبح المشهودة بالحسن والعقل والقرآن مملوء لهذا لمن تدبره كقوله تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون يحتج سبحانه عليهم لما في عقولهم من قبح كون مملوك أحدهم شريكا له فإذا كان أحدكم يستقبح أن يكون مملوكه شريكه ولا يرضى بذلك فكيف تجعلون لي من عبيدي شركاء تعبدونهم كعبادتي وهذا يبين أن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر والسمع نبه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك وكذلك قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون احتج سبحانه على قبح الشرك بما تعرفه العقول من الفرق بين حال مملوك يملكه أرباب متعاسرون سيئو الملكة وحال عبد يملكه سيد واحد قد سلم كله له فهل يصح في العقول استواء حال العبدين فكذلك حال المشرك والموحد الذي قد سلمت عبوديته لإلهه الحق لا يستويان وكذلك قوله تعالى ( 2 /264 ) ممثلا لقبح الرياء المبطل للعمل والمن والأذى المبطل للصدقات ب صفوان وهو الحجر الأملس عليه تراب غبار قد لصق به فأصابه مطر شديد فأزال ما عليه من التراب فتركه صلدا أملس لا شيء عليه وهذا المثل في غاية المطابقة لمن فهمه ف الصفوان وهو الحجر كقلب المرائي والمان والمؤذي والتراب الذي لصق به ما تعلق به من أثر عمله وصدقته والوابل المطر الذي به حياة الأرض فإذا صادفها لينة قابلة نبت فيها الكلأ وإذا صادف الصخور والحجارة الصم لم ينبت فيها شيئا فجاء هذا الوابل إلى التراب الذي على الحجر فصادفه رقيقا فأزاله فأفضى إلى حجر غير قابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت