قبح المعصية بعد الطاعة وضرب لقبحها هذا المثل ونفاة التعليل والأسباب والحكم وحسن الأفعال وقبحها يقولون ما ثم إلا محض المشيئة لا أن بعض الأعمال يبطل بعضا وليس فيها ما هو قبيح لعينه حتى يشبه بقبيح آخر وليس فيها ما هو منشأ لمفسدة أو مصلحة تكون سببا لها ولا لها علل غائية هي مفضية إليها وإنما هي متعلق المشيئة والإرادة والأمر والنهي فقط والفقهاء لا يمكنهم البناء على هذه الطريقة البتة فكلهم مجمعون إذا تكلموا بلسان الفقه على بطلانها إذ يتكلمون في العلل والمناسبات الداعية لشرع الحكم ويفرقون بين المصالح الخالصة والراجحة والمرجوحة والمفاسد التي هي كذلك ويقدمون أرجح المصلحتين على مرجحهما ويدفعون أقوى المفسدتين باحتمال أدناهما ولا يتم لهم ذلك إلا باستخراج الحكم والعلل ومعرفة المصالح والمفاسد الناشئة من الأفعال ومعرفة ربها . نهاية كلام ابن القيم
والشاهد من هذا الكلام أن الناظر في الأمثال يتأكد له أن الشريعة جاءت معللة وأن الله ما ضرب هذا المثل حتى نلتمس المعنى والعلة من وراء هذا المثل ولذا الأمثال كانت دقيقة جدا من نظر في المثل ودرسه دراسة عميقة ونظر في السياق و فيمن ضرب له والوجه الجامع بينهما يجد عجبا .
أقام ابن حزم كتابه الإحكام على أدلة منطقية كالبرهان الضروري والبرهان الحسي والعقلي وتوسع في ما يسمى البراءة الأصلية والاستصحاب فهرب من شيء ووقع في شيء .علماء الأصول استقرءوا النصوص فاصطلحوا على مصطلحات خاصة بهم أخذوها من خلال اللغة ومن خلال الاستقراء العقلي المنطقي ومن خلال النظر في النصوص والمعاني والعلل ووجدوا أن النصوص قد أطبقت على معنى واحد فصاغوا منها قواعد واصطلحوا على أسماء ولذا من الخطأ المناقشة في حجية علم أصول الفقه والتشديد على الألفاظ لأن في التركيز على الألفاظ والبحث عن دليل الألفاظ هو هدر للمعاني .
وقال ابن القيم في مدارج السالكين ج: 1 ص: 242