الصفحة 113 من 228

قبح المعصية بعد الطاعة وضرب لقبحها هذا المثل ونفاة التعليل والأسباب والحكم وحسن الأفعال وقبحها يقولون ما ثم إلا محض المشيئة لا أن بعض الأعمال يبطل بعضا وليس فيها ما هو قبيح لعينه حتى يشبه بقبيح آخر وليس فيها ما هو منشأ لمفسدة أو مصلحة تكون سببا لها ولا لها علل غائية هي مفضية إليها وإنما هي متعلق المشيئة والإرادة والأمر والنهي فقط والفقهاء لا يمكنهم البناء على هذه الطريقة البتة فكلهم مجمعون إذا تكلموا بلسان الفقه على بطلانها إذ يتكلمون في العلل والمناسبات الداعية لشرع الحكم ويفرقون بين المصالح الخالصة والراجحة والمرجوحة والمفاسد التي هي كذلك ويقدمون أرجح المصلحتين على مرجحهما ويدفعون أقوى المفسدتين باحتمال أدناهما ولا يتم لهم ذلك إلا باستخراج الحكم والعلل ومعرفة المصالح والمفاسد الناشئة من الأفعال ومعرفة ربها . نهاية كلام ابن القيم

والشاهد من هذا الكلام أن الناظر في الأمثال يتأكد له أن الشريعة جاءت معللة وأن الله ما ضرب هذا المثل حتى نلتمس المعنى والعلة من وراء هذا المثل ولذا الأمثال كانت دقيقة جدا من نظر في المثل ودرسه دراسة عميقة ونظر في السياق و فيمن ضرب له والوجه الجامع بينهما يجد عجبا .

أقام ابن حزم كتابه الإحكام على أدلة منطقية كالبرهان الضروري والبرهان الحسي والعقلي وتوسع في ما يسمى البراءة الأصلية والاستصحاب فهرب من شيء ووقع في شيء .علماء الأصول استقرءوا النصوص فاصطلحوا على مصطلحات خاصة بهم أخذوها من خلال اللغة ومن خلال الاستقراء العقلي المنطقي ومن خلال النظر في النصوص والمعاني والعلل ووجدوا أن النصوص قد أطبقت على معنى واحد فصاغوا منها قواعد واصطلحوا على أسماء ولذا من الخطأ المناقشة في حجية علم أصول الفقه والتشديد على الألفاظ لأن في التركيز على الألفاظ والبحث عن دليل الألفاظ هو هدر للمعاني .

وقال ابن القيم في مدارج السالكين ج: 1 ص: 242

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت