وكذلك الأطباء لا يصلح لهم علم الطب وعمله إلا بمعرفة قوى الأدوية والأمزجة والأغذية وطبائعها ونسبة بعضها إلى بعض ومقدار تأثير بعضها في بعض وانفعال بعضها عن بعض والموازنة بين قوة الدواء وقوة المرض وقوة المريض ودفع الضد بضده وحفظ ما يريدون حفظه وعمله مبني على معرفة الأسباب والعلل والقوى والطبائع والخواص فلو نفوا ذلك وأبطلوه وأحالوا على محض المشيئة ( كما نعلم أن المرض وما شابه هو ضمن مشيئة الله الكونية والنصوص الشرعية ضمن المشيئة الشرعية فعاملوا هذا مثل هذا ) وصرف الإرادة المجردة عن الأسباب والعلل وجعلوا حقيقة النار مساوية لحقيقة الماء وحقيقة الدواء مساوية لحقيقة الغذاء ليس في أحدهما خاصية ولا قوة يتميز بها عن الآخر لفسد علم الطب ولبطلت حكمة الله فيه …الخ كلامه قال الشيخ مشهور: فأنتم بنفي التعليل أفسدتم مصالح الأبدان وأفسدتم الأديان ولذا لابد ضرورة أن نعمل العلل وأن نفهم عن الله عز وجل مراده وأن نعرف متى نقف عند النص ومتى نتجاوزه إلى المعنى ، والموائمة بين النص والمعنى هو علم الفقه وبهذا امتاز السلف الصالح عن غيرهم كانوا يحسنون متى يتجاوزون إلى المعنى ومتى يقفون عند اللفظ .