قوله تعالى:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"فالميزان هو العدل والقياس الصحيح من الميزان فالميزان الذي يوزن فيه الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير فتلحقه به فجعل التسوية بين المتماثلين والتفرقة بين المختلفين هو أصل عملية القياس ولذا جاءت أدلة عديدة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها إلحاق النظير بالنظير منها حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي فيه أن النبي- صلى الله عليه وسلم - عندما قال وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله:أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر فقال - صلى الله عليه وسلم - أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ، فهذا الحديث فيه إعمال معنى وكذلك الحديث الصحيح وهو حديث أبي هريرة يقول أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول لي غلام أسود فقال له النبي هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأنى ذلك قال لعله نزعة عرق قال فلعل ابنك هذا نزعة عرق"فجعل ابنه مثل الإبل وهذا قياس ، هذا إعمال معنى وكذلك حديث ابن عباس وفيه جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت يا رسول الله إن أبي مات وعليه صوم نذر فأصوم عنه فقال - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى"فجعل الصوم مثل قضاء الدين ، بعض أهل العلم ألحق الصلاة بهذا وهذا الإلحاق ليس بصحيح لأن الصلاة عبادة محصورة بين وقتين والصوم والنذر عبادة غير محصورة والعبادة إن حصرت بين وقتين ففاتت لا تجب بالأمر الأول وإنما قضائها يحتاج إلى أمر جديد لكن العبادة غير المحصورة ففاتت تقضى بالأمر الأول لأن الشرع ما وضع لها حدا لذا ناسب أن يكون بين الصوم والنذر مشابهة وكذلك حديث عمر لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة للصائم قال