وكذا إن رآه نظيفا على خلاف ما لو رآه قصيرا أو وسخا فالقميص يستر بدنه والعلم والدين يستر روحه وقلبه ويجمله بين الناس ومن هذا تأويل اللبن بالفطرة لما في كل منهما من التغذية الموجبة للحياة وكمال للنشأة وأن الطفل إذا خلي وفطرته لم يعدل عن اللبن فهو مفطور على إيثاره على ما سواه وكذلك فطرة الإسلام التي فطر الله الناس عليها لذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال جبريل: اخترت طعام الفطرة لما شرب اللبن وقدمه على الخمر والعسل ومن هذا ….الخ كلامه
فالمؤولون في الحقيقة يعملون المعاني وعندهم فراسة ومعرفة في أحوال الرائي يصيبون بقوة نفس أولا أو بفراسة جيدة وبصدق فهذا المزيج ( مهارة ومعرفة جيدة بحال الرائي مع معرفة القواعد ) مثل الملكة كالفقيه فهو عنده ملكة بين نصوص وقواعد .
قال ابن القيم بكلام بديع في إعلام الموقعين عن أركان القياس إذ بين أركان القياس الأربعة في آية فقال:قوله تعالى"وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم من يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين"فهذا قياس جلي يقول سبحانه إن شئت أذهبتكم واستخلفت غيركم كما أذهبت من قبلكم واستخلفتكم فذكر أركان القياس الأربعة علة الحكم وهي عموم مشيئته وكمالها والحكم وهو إذهابه بهم وإتيانه بغير والأصل وهو من كان من قبل والفرع وهم المخاطبون .
القياس عملية اجتهادية فإن وقع الخطأ في أمثلة عديدة قد نجدها عند الأرائيين فهذا لا يلغي أصل القياس .
من الأدلة التي تثبت أن القياس حجة:
قوله تعالى"فاعتبروا يا أولي الأبصار"وقالوا العبور الانتقال ؛ الانتقال من سورة إلى سورة ومن قوم لقوم فإن حصل عند قوم أفعال فعاقبهم الله فعلينا أن نعتبر ومنه تؤخذ العبرة والعبرة الشيء الذي يسيل من العين أي الدمعة فالانتقال والعبور وهو الانتقال من مكان إلى مكان وأصل القياس انتقال وإلحاق شيء بشيء .