الصفحة 123 من 228

[الركن الثالث ] : حكم الأصل: شروطه:

أولا: أن يكون الحكم شرعيا عمليا ثبت بنص ؛ قولهم حكم شرعي لخروج الحكم العقلي والحكم العادي والحكم المأخوذ بالتجربة ، وقولهم عملي لخرج الأحكام المتعلقة بالعقيدة والأخلاق والتزكية ، وقولهم ثبت بنص هنا يتداخل مع الأصل عندما تكلمنا عن شروطه .

ثانيا: أن يكون هذا الحكم معقول المعنى ؛ ومن المعلوم عند العلماء أن الأعداد والتقديرات الشرعية والعبادات المحضة الأصل فيها عدم الالتفات إلى المعاني بخلاف المعاملات والعادات ، فالعبادات لا تثبت بالقياس لتخلف هذا الشرط ولأن الأصل في العبادات أنها موضوعة للابتلاء وليست موضوعة من أجل التماس المعاني .

ثالثا: أن لا يكون حكما مختصا بالأصل: مثلا في قتل العمد يقتل القاتل والعلة إزهاق النفس والعدوان ولذا يلحق العلماء القتل بالمثقل بالقتل بالمحدد وهذا مذهب جماهير أهل العلم فالناس من عادتهم أن يقتلون بما له حد كالسكين والرمح والمسدس والسيف فلو جاء رجل وألقى صخرة كبيرة على رأس رجل آخر فقتله هذا قتل بمثقل فمذهب الجماهير هنا القاتل يقتل وهو القول المعتمد عند الحنفية خلافا لمذهب أبي حنيفة ولكن أصحابه من مثل أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني والحسن بن زياد اللؤلؤي يقولون بقتله وذلك لأن العلة حاصلة في هذه الحالة .

هناك حكم مختص بهذا الأصل وهو الوالد إن قتل ابنه فثبت في الحديث"لا يقاد الوالد بولده"فلو أن والدا قتل ولده فإنه لا يقتل به فالوالد له حكم خاص فلا يجوز أن نقيس غيره عليه .

لما نذكر الشروط التي ذكرها العلماء للأصل ولحكم الأصل نجد تطابقا بينها فشروط الأصل هي عين شروط حكم الأصل لذا لصنيع الماتن وجه في إسقاط حكم الأصل إذ العبرة بالأصل ولا ينفك الأصل عن حكمه فلما ذكر الماتن رد الفرع إلى الأصل المراد تحصيل حاصل حكم الأصل .

رابعا: أن لا يكون منسوخا ؛ إذا كان الحكم منسوخا فلا يقاس عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت