ثانيا: أن لا يكون هذا الحكم قد عدل به عن أصل ( أي أن لا يكون قد عدل به عن قاعدة عامة في الشريعة) ؛ فالشرع جوّز أشياء يسميها العلماء قضايا أعيان فهذه ليست على الأصل وهي أمور مستثناة وذلك مثل شهادة خزيمة بن ثابت:وذلك أن يهوديا جاء يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قضيتك قال اليهودي بينتك قال فجاء خزيمة الأنصاري فقال أنا أشهد أنه قد قضاك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يدريك قال إني أصدقك بأعظم من ذلك أصدقك بخبر السماء ( وهذا عمل بدلالة الأولى وهو نوع من أنواع القياس ويسميه الشافعي القياس الجلي ) فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادتين""
فشهادة خزيمة أمر خاص له فليست هي الأصل .
[الركن الثاني] : الفرع ؛ وهو الواقعة التي لم يرد نص فيها وهو الشيء الذي نبحث له عن حكم مثل الوكالة هل يجوز أن تعقد في وقت الجمعة أم لا ؟ مثلا: الخمر أصل والنبيذ فرع والعلة في تحريم الخمر الإسكار فإن وجدت هذه العلة في الفرع أعطينا الفرع حكم الأصل فأصبح النبيذ حراما .
فالفرع هو محل الحكم المطلوب إثباته فيه وهو الواقعة التي لم يرد فيها نص .
شروط الفرع:
أولا: أن لا يباين موضوعه موضوع الأصل ( أن يكون الموضوع واحدا ) فلا يجوز أن نقيس البيع على النكاح لأن الناس يقيمون البيع على المماسكة والمشاحة والربح ويقيمون النكاح على المساهلة والسخاء وحسن الخلق فهذان أمران متباينان فلا يمكن أن نلحق مسألة في النكاح على مسألة في البيع .
ثانيا: وجود علة الأصل في الفرع ؛ لأنه مناط تعدية الحكم هذا الفرع لا بد أن يوجد فيه العلة الموجودة في الأصل لأن ثمرة القياس أن تتعدى العلة من الأصل إلى الفرع .
ثالثا: أن لا يكون منصوصا عليه لأن القياس مع ورود النص لا يعمل به فإن وجدنا نصا في هذا الفرع من كتاب أو سنة أو في أقوال الصحابة فنحن أهنئ بأقوالهم من القياس .