الصفحة 121 من 228

قال الماتن: القياس:رد الفرع إلى الأصل ، وانتقد بعض العلماء ذلك فقالوا الأصح أن يقول رد الفرع إلى حكم الأصل فقالوا: أنه عرّف القياس وذكر فيه ثلاثة أركان ولم يذكر أربعة أركان والرابع هو حكم الأصل ، ولكن الجويني تقصد إسقاط ذكر حكم الأصل لأنه في كتابه الكافية في الجدل لما تعرض للقياس أكد أن العبرة في القياس بالأصل لا بحكمه فالعبرة أن نرد الفرع إلى الأصل .

أدق تعريف عندي للقياس هو أنه: إلحاق فرع بأصل في حكم بعلة جامعة . وهذا التعريف يشمل الأركان الأربعة وهي: الأصل ،الفرع ، العلة وحكم الأصل ، وثمرة القياس ( نتيجته ) هي حكم الفرع .

شروط أركان القياس:

[الركن الأول] : الأصل: وهو محل الحكم المعلوم ثبوته فيه . فالأصل هو المقيس عليه وهو ما انبنى عليه غيره وهو الذي ورد النص بحكمه .مثلا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"البر بالبر والشعير بالشعير .."الحديث أصناف الربا ، اختلف العلماء في علة ربوية هذه الأصناف ( البر والشعير والتمر والزبيب ) فمنهم من قال العلة الكيل ومنهم من قال الوزن ومنهم من قال القوت الذي يقبل الادخار فلو قلنا العلة هي القوت مع الادخار فلو استبدلت كتابا بكتابين أو سيارة بسيارتين أو دارا بدارين فالعلة هنا غير متحققة فيجوز لي ذلك بل هذه الأمثلة الثلاثة لا خلاف فيها عند العلماء لأنها ليست قوتا ولا موزونة ( أي لا تباع بالوزن ) ولا مكيلا .

هنا يوجد تداخل بين الأصل وحكم الأصل فعرف الجويني القياس بناء على أن الأصل ليس هو المراد بذاته بل المراد هو حكم الأصل ، فعند ذكر شروط الأصل سنضطر إلى ذكر شيء يتعلق بحكم الأصل .

شروط الأصل: ( الشروط التي يجب أن تتوفر في الأصل )

أولا: أن يكون الحكم ثابتا بنص أو إجماع: فالحكم الذي ثبت بقياس لا يكون أصلا ، والنص هو كتاب أو صحيح سنة وهذا شرط لا خلاف فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت