الصفحة 128 من 228

النسخ في اللغة يطلق على عدة معان قال الفيروز أبادي في القاموس: نسخه:أزاله وغيره وأبطله وأقام شيئا مقامه ، مدار فعل نسخ على الإزالة وقد يكون هذا الزوال يزول من شيء إلى شيء وقد يزول من غير أثر ، فتقول العرب: نسخت الشمس الظل ، نسخت الريح الآثار ، فالنسخ الأول انتقال من مكان لآخر والنسخ الثاني نسخ من غير بقاء ومنه المناسخات في علم المواريث: وهي موت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم .

جماهير الأصوليين يقولون: إن النسخ حقيقة في الإزالة وقد يستخدم في النقل مجازا وقوله نسخت ما في هذا الكتاب أي نقلته يشوش عليه في أن نسخ الكتاب ليس نقلا لما في الأصل وإنما هو إيجاد مثل ما كان في الأصل في مكان آخر ولو قال الكتابة تطلق على ما يشبه النقل مع بقاء أصلها بعينه لكان أحسن .

اختلف الأصوليون في تعريف النسخ ووقع خلاف في مفهومه في النصوص الشرعية ؛ فعرفه البيضاوي في المنهاج قال"النسخ هو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه"هذا التعريف عليه ملاحظات من أهمها:

قوله"انتهاء"فقد ينتهي الحكم الشرعي الذي له غاية بطريق شرعي متراخ عنه ولا يسمى نسخا فمثلا الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب والوطء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فانتهاء منع الحكم وتناول الطعام بعد غروب الشمس انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه فالانتهاء لا يلزم منه النسخ ، لو أن رجلا أجّر رجلا دارا لمدة سنة وانتهت السنة نقول انتهى عقد الإيجار بطريق شرعي وهذا لا يسمى نسخا .

عرّف ابن قدامة في الروضة: النسخ هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه .هنا الرفع أدق من الانتهاء مع أنه ليس كل رفع نسخ فقد يرفع الحكم بعذر شرعي مثل الوفاة أو الجنون أو انعدام المحل هذا يسمى رفع فلو أن رجلا تأجر من آخر دارا فهدمت الدار في أثناء مدة الإيجار نقول رفع العقد لأن محله انعدم ونقول عن إنسان عاقل جن رفع عنه القلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت