الصفحة 129 من 228

ويؤخذ على تعريف الماتن للنسخ بأن هذا حد للناسخ وليس للنسخ فالخطاب هو الناسخ . ويمكن تعريف النسخ من ألفاظ الماتن فنقول: النسخ هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه .

تعود الهاء في"لولاه"على الخطاب الثاني واسم كان في"لكان ثابتا"هو الحكم أي لولا الخطاب الثاني لكان الحكم الذي ثبت بالدليل الأول ثابتا ."تراخيه عنه"تراخي الخطاب الثاني عن الخطاب الأول .

قيود التعريف 1- رفع الحكم المتعلق بفعل المكلف: حتى تخرج الأخبار ، الحكم المتعلق بفعل المكلف إيجادا وعدما فعلا وكفا ( الكف فعل كما قررنا ) فقد ينسخ الواجب والحرام و المباح ، أما الأحكام أو النصوص الشرعية والخطابات الشرعية المتعلقة بغير أفعال المكلف بل متعلقة بتصوراته و بأخباره فهذه كلها لا تنسخ مثل صفة الجنة والنار وأن الله حق وأن الأنبياء حق .

2-لا يوجد نسخ لشيء لم يثبت أصلا في الشرع: لأن الأصل في الأشياء البراءة أو الإباحة ولكن العلماء يفرقون بين البراءة الأصلية و الإباحة فيقولون: ما لم يرد فيه نص فهو على البراءة الأصلية وما ورد فيه نص بالحل وجواز التمتع به فهو مباح ،فلما فرض الله علينا الصلاة (وكانت من قبل غير مفروضة علينا ) لا نقول أن الخطاب الذي فرض فيه الصلاة نسخ عدم فرض الصلاة لأن عدم فرض الصلاة لم يثبت بدليل شرعي فهي على البراءة فلا يسمى نسخا ، ولكن ممكن أن يأمر الله بأمر ولم يقع بعد فيلحقه نسخ فمثلا لما أمر الله عز وجل في المعراج أمة محمد بخمسين صلاة ثم حطها إلى خمس صلوات فالخمس نسخت الخمسين مع عدم الفعل .

3-لا يوجد نسخ لحكم ثبت شرعا ولكن رفع بعارض من العوارض مثل الجنون ؛ فالمجنون رفع عنه التكليف ليس بالخطاب الآخر وكذلك من مات رفع عنه التكليف ولكن ليس بخطاب جديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت