بقول أبي هريرة"ثم نسخها الله"ليس النسخ المعروف عند الأصوليين بحده الذي ذكرناه .
قال ابن تيمية: وفصل الخطاب أن لفظ النسخ مجمل فالسلف كانوا يستعملونه فيما يظن دلالة في الآية عليه إن كانت آية دلالتها على شيء مظنون فكانوا يسمونه نسخا من عموم أو إطلاق أو غير ذلك كما قال من قال إن قوله تعالى"اتقوا الله حق تقاته"و"جاهدوا في الله حق جهاده"نسخ بقوله تعالى"فاتقوا الله ما استطعتم"وفي الحقيقة أن هذا ليس نسخا لأنه لو أثبتنا"اتقوا الله حق تقاته"على أنها منسوخة والذي نسخها"اتقوا الله ما استطعتم"لأثبتنا التكليف بالمحال لأنه كلفنا شيئا فوق الاستطاعة وهو حق التقوى وهذا لا يقول به أحد ومن قال بجواز التكليف بالمحال أيضا اعتمد على هذا فوقع خلط في الكثير من الفروض بل في بعض المسائل الأصولية بسبب الغفلة عن تحرير وتحقيق معنى النسخ عند السلف , قال ابن تيمية:وليس بين الآيتين تناقض لكن قد يفهم بعض الناس من قوله حق تقاته وحق جهاده الأمر بما لا يستطيعه العبد فينسخ ما فهمه هذا كما ينسخ الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته وإن لم يكن نسخ ذلك بل نسخ ما أنزله الشيطان إما من الأنفس ومن الأسماع أو من اللسان وكذلك ينسخ الله ما يقع في النفوس من فهم معنى وإن كانت الآية لا تدل عليه لكنه معنى محتمل معنى قد يخطر في البال ، كما خطر في بال الصحابة فمعنى النسخ أن الآية الثانية وضحت وبينت وأزالت ما قد يفهم خطأ من الآية فصار النسخ عند السلف معناه تخصيص العام وتقييد المطلق والشيء الذي قد يفهم على وجه خطأ ينسخ الله عز وجل المعنى هذا المحتمل الذي قد يلقى في النفوس فينسخه عز وجل بمعنى التبيين و التوضيح وإزالة الإجمال وتعيين المراد ولذا النسخ عند السلف أوسع من النسخ كاصطلاح أصولي .