قال: وكذلك ينسخ الله ما يقع في النفوس من فهم معنى وإن كانت الآية لم تدل عليه لكنه محتمل وهذه الآية من هذا الباب ، معنى فنسخ الله": يعني أحكم الله تعالى ما يريد وبين ما يريد وأزال ما قد وقع في نفوس الصحابة من ظنهم أن الله تعالى قد كلفهم ما لا يقدرون أو ما لا يستطيعون فإن قوله"وإن تبدو ما في أنفسكم …"الآية إنما تدل على أن الله يحاسب بما في النفوس لا على أنه يعاقب على كل ما في النفوس فالعمل القلبي قسمان ؛خواطر تهجم عليه فهذا غير مؤاخذ فيه وأشياء تحت قدرته ومكنته مكتسبة فهذا يؤاخذ عليه ويدل على ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فهما في الأجر سواء ، فهما في الوزر سواء من فعل ومن تمنى ( من فعل فعلا قلبيا مكتسبا ) قال فهما في الأجر سواء وهما في الوزر سواء ..الخ كلام ابن تيمية انظر الجزء 14 صفحة 101 من مجموع الفتاوى ."
قامت اليوم عند بعض الكتاب فألف بعضهم كتابا سماه"لا نسخ في القرآن"وأنكر النسخ بالكلية وهذه نغمة خرجت من السوربون من فرنسا على ألسنة اليهود الجدد ورددها للأسف بعض المسلمين وتعلقوا بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان ولم يقل أحد من علمائنا السابقين بمنع النسخ أعني المعتبرين وذكرنا سابقا أن الاجتهاد الذي ندعو إليه والذي نحث الطلبة عليه أن يعرفوا ما عليه أسلافنا وأن يتبعوهم وأن يكونوا متبعين غير مبتدعين وما كان دينا فهو دين وما لم يكن دينا فهو ليس بدين ويستحيل أن يصيب الحق في هذا الأمر الكلي شخص وأن نضلل شخصا أحب إلينا من أن نضلل جميع علمائنا السابقين من أتانا بشيء من هذا فأن نقول هو ضال أحب إلينا من أن نقول جميع علمائنا قد ضلوا .