أقول بعض الناس أنكر وقوع النسخ بالكلية ولم يؤثر هذا عن أحد من الأقدمين ولكن يذكر عن رجل من المعتزلة يكنى أبا مسلم الاصفهاني كان ينكر وقوع النسخ وعند المحاققة والمباحثة كما قال الشوكاني في إرشاد الفحول وهو يسمي النسخ باسم آخر هو يعترف بحقيقة النسخ لكن يسميه اسما آخر غير النسخ فإذن عاد الأمر إلى لا مشاحة في الاصطلاح وأن نبقى نستخدم الاصطلاح الشائع عند العلماء أضبط وأحسن من أن نحدث اصطلاحا جديدا استدل أبو مسلم الاصفهاني على منع النسخ في النصوص من الكتاب والسنة بدليل نقلي وآخر عقلي وردده معه وتعلق به وتشبث به من ألف في هذا الباب من المعاصرين قال يقول الله عز وجل في سورة فصلت"وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"فقال إن الله عز وجل بين ونفى عن كتابه إتيان الباطل فلو نسخ شيئا لكان باطلا وقالوا النسخ فيه عقيدة البداء أو البدو وهي العقيدة التي يقولها اليهود أي أن الله عز وجل ظهر له شيئا بعد أن خفي عليه فأمر بشيء ثم ظهر له أن الخير والصواب في خلافه فقالوا لو قلنا بجواز النسخ في الأخبار لقلنا بعقيدة البداء ، وفي الحقيقة هذا كلام ساقط وليس بصحيح ورد العلماء على هذا المذهب بأن الباطل المذكور في القرآن هو الكذب وشتان بين الكذب والنسخ أو أن الباطل الوارد في الآية معناه منع الإبطال فلم يتقدمه ما يبطله ولن يلحقه ما يبطله فهو محكم بخلاف الشرائع السابقة فلو سلمنا إن النسخ فيه إبطال الحكم فالباطل غير الإبطال فلو سلمنا أن القرآن يبطل وفيه إبطال للحكم ؛ الحكم السابق بحكم لاحق فهذا غير الباطل فالنسخ حق لا باطل فيه وإن كان فيه إبطال لحكم سبقه ، ثم القول بالبداء هذا جهل فنقول إن الله لما أمر بالتكليف الأول أمرهم بما هو عالم أنه سيرفعه في وقت النسخ وإن لم يطلعنا عليه .