وجماهير أهل العلم جوزوا النسخ ووقوع النسخ في النصوص الشرعية بل نقل بعض الأصوليين الإجماع عليه فمثلا قال الباجي في كتابه"إحكام الفصول"قال كافة المسلمين على القول بجواز النسخ وقال أبو الخطاب الكلداني الحنبلي في كتابه التمهيد قال: يحسن نسخ الشرائع عقلا وسمعا وهو قول عامة الفقهاء والمتكلمين وقال الرازي في كتابه المحصول النسخ جائز عقلا ونقلا وسمعا وقال الكمال بن الهمام في كتابه التحرير أجمع أهل الشرائع على جواز وقوعه .
والأدلة على جواز وقوع النسخ كثيرة منها الدليل العقلي فالناس في اعتقاد أن أفعال الله عز وجل معللة أولا على قولين منهم من قال أن أفعال الله معللة ومنهم من قال أن الله أفعاله لا تقبل التعليل فعلى القول على أن أفعال لا تقبل التعليل فالله له أن يفعل ويأمر بما شاء فسقطت أصل المسألة وبالتالي الله عز وجل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فله سبحانه أن يأمر و أن ينهى بما شاء .
وعلى القول بأن أفعال الله تقبل التعليل فحينئذ يكون وقوع النسخ من أجل حكمة ومصلحة وذلك أن لله عز وجل شرائع وشريعة الإسلام كما أنها نسخت الشرائع السابقة فقد يقع في مفردات هذه الشريعة ما ينسخ بعضها بعضا فالكل دين والكل شرع فما الذي منع سابقا وما الذي جوّز سابقا ومنع لاحقا وكذلك الناس مختلفون بحسب خلاف الأزمنة ولكل زمان نوع من التدبير وحظ من اللطف و المصلحة تختص بزمان دون زمان وبأمة دون أمة وهذا المعنى فيه بيان أن الله يربي عباده ويؤدبهم وينقلهم من عمل إلى عمل فحينئذ النسخ عقلا ليس بممنوع .