أما الأدلة النقلية فقد التصريح بالنسخ في كتاب الله في قوله تعالى"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"فهذه الآية دلت بمنطوقها على أن الله عز وجل ينسخ آية ويأتي بمثلها أو بخير منها وهنا دلالة على تفاضل آيات القرآن ولا يلزم من الأفضلية القدح في المفضول وكذلك قول الله تعالى في سورة النحل"وإذا بدلنا آية مكان آية"فهاتان آيتان دلتا على جواز النسخ .
قلنا أن أبا مسلم الاصفهاني المعتزلي من وفيات 459 هجري أنكر النسخ ووقع خلاف في معنى إنكاره فقيل إنه لم ينكر أصل وقوعه عقلا وإنما أنكر وجوده في النصوص الشرعية وقيل العكس وقيل إنه أنكر النسخ فقط .
استهجن أهل العلم حتى المعتزلة هذا القول فقال صاحب المعتمد أبو الحسين البصري وهو معتزلي: اتفق المسلمون على حسن نسخ الشرائع إلا حكاية شاذة عن بعض المسلمين . وقال الشوكاني في إرشاد الفحول: النسخ جائز عقلا وواقع شرعا بلا خلاف في ذلك بين المسلمين إلا ما يروى عن أبي مسلم الاصفهاني فإنه قال إنه جائز غير واقع وإذا صح هذا عنه فهو دليل على أنه جاهل بهذه الشريعة المحمدية جهلا فظيعا وأعجب من جهله بها حكاية من حكى عنه الخلاف في كتب الشريعة فإنه إنما يعتد بخلاف المجتهدين لا بخلاف من بلغ في الجهل إلى هذه الغاية وعلى كلا التقديرين فذلك جهالة منه عظيمة للكتاب والسنة ولأحكام العقل فإنه إن اعترف بأن شريعة الإسلام ناسخة لما قبلها من الشرائع فهذا بمجرده يوجب عليه الرجوع عن قوله .