فائدة: لا يلزم من كل ما يمنع عقلا أن يقع شرعا وكل ما وقع شرعا يلزم منه أن يقبله العقل فلا معارضة بين النص الصريح والعقل الصحيح وإذا حصلت المعارضة نتهم العقل قال الراسي في أحكام القرآن: إذا جالت النصوص في ميادين الكفاح طارت العقول على أسنة الرماح . انتهى كلامه فمثلا رؤية الله في الدنيا غير واقعة شرعا لما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"لن ير أحدكم ربه حتى يموت"أما عقلا فهي واقعة وجائزة لأن الله أخبر موسى برؤيته بشرط استقرار الجبل وكان بالإمكان استقرار الجبل أما في الآخرة فالرؤية واقعة شرعا وعقلا .
قال الشيخ مشهور: ما الذي يمنع أن السيد يأمر الآن بأمر ثم بعد حين يأمر بأمر آخر وما الذي يمنع صدور أوامر مختلفة في أوقات مختلفة لأشخاص مختلفين فكما أن الله أمر اليهود والنصارى بأشياء وأمر المسلمين بأشياء فلا يمنع أن يأمر المسلمين في أول الأمر بأشياء ثم في آخر الأمر يستقر الحال على أشياء أخرى .
وقال الآمدي: وقد اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا وشرعا ولم يخالف في ذلك من المسلمين سوى أبي مسلم الاصفهاني فإنه منع من ذلك شرعا وجوّزه عقلا . وقال الرازي في المحصول: اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن وقال أبو مسلم الاصفهاني لا يجوز .
يمكن تعريف النسخ بأنه: رفع حكم شرعي عملي جزئي ثبت بالنص بحكم شرعي عملي جزئي ثبت بالنص ورد بخلافه في وقت متأخر عنه ليس متصلا به .
من خلال التعريف يمكن معرفة شروط النسخ وهي:
أن يكون الحكمان شرعيين:فالحكم العقلي والعادة وسنة الله في الأقوام وما شابه لا ينسخ .
أن يكونا عمليين أي ليس في العقيدة .
أن يكونا جزئيين فلا تنسخ قاعدة من قواعد الشريعة الكلية .
أن يكونا ثابتين بالنص .