أن يكونا متناقضين في المعنى: التناقض غير التضاد ؛ المتناقضان لا يجمع بينهما أما المتضادان يجمع بينهما ، فالناسخ والمنسوخ العلاقة بينهما التناقض فإن ظهر تعارض في بادئ الرأي ثم وفقنا بينهما وأعملنا كلا منهما هذا لا يسمى نسخا لأنه ما رفع حكم واحد منهما لذا اشترط في الحكمين أن يكونا متناقضين .
أن يكونا منفصلين: فلو جاء استثناء أو صفة ورفعت الصفة ورفع الاستثناء أو ذكر شرط وألغي الشرط هذا يسمى تخصيص وتقييد ولا يسمى نسخا .
أن يكون الناسخ متأخرا عن المنسوخ في تشريعه .
ومن خلال ذلك نعرف الآتي:
أولا: أنه لا يجوز النسخ في الأخبار وعلى رأس هذه الأخبار التوحيد والصفات وسائر الاعتقاد لعدم وقوع التناقض بينهما لا في شريعة نبينا مع شريعة من قبله ولا في شريعة نبينا في المتقدم منها مع المتأخر فلا نسخ في التوحيد .
ثانيا: لا نسخ في الأخبار بشكل عام ، مثل قصص الأنبياء ، الأخبار التي أخبر بها ربنا والتي أخبر بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهذه لا تقبل النسخ .
ملاحظة: القاعدة المقررة عند العلماء أن الأخبار لا تقبل النسخ لكن هل أخبار الوعيد تلحق النسخ أم لا ؟ عندنا وعد ووعيد ومذهب أهل السنة أن ما وعد الله به من ثواب وجنة وحسنه فلا بد أن يتحقق والوعيد تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى وهنالك فلتة وقع بها بعض أهل العلم فجوزوا النسخ في الوعيد وهذا أمر خطأ محض فلا يجوز النسخ في الأخبار حتى في أخبار الوعيد لا يجوز النسخ فيها لأن الله عز وجل علق وعيده بمشيئته فإن شاء عذب وإن شاء رحم كما هو الشأن في عصاة الموحدين والنسخ لا يقع في أمر منجز أو معلق بنفس دلالة الخبر ، في نفس دلالة الخبر علّق الأمر بالرحمة بمن شاء فهذا لا يسمى نسخا ؛ فلو تخلف الوعيد هذا لا يسمى نسخا ، لم ؟ لأنه عُلّق بنفس الخبر ، عُلّق الأمر بالمشيئة أصلا في النصوص ولذا مخطئ من قال إن النسخ يجوز في أخبار الوعيد .