بعض العلماء قالوا مراسيل غير الصحابة عند الشافعي ليست بحجة إلا مراسيل سعيد بن المسيب كما قال الماتن وهو شافعي كما هو معلوم وهذا الكلام على هذا الإطلاق ليس بصحيح ، الناظر في كلام الشافعي وأصحابه الذين يعرفون كلامه وسبروه وقرروا مذهبه يرون أن الشافعي أقام وزنا كبيرا لمراسيل كبار التابعين وخص من بينهم مراسيل سعيد فمراسيل سعيد ينظر إليها بعين فيها مهابة ولكنه لا يرى حجيتها بإطلاق فمتى وجد مرسلا لسعيد ولم يعضده شيء رده ومتى وجد مرسلا لغيره ولو كانت مراسيله رياحا أو شبيهة بالرياح كمراسيل الحسن البصري وقامت شواهد أو ما يعضدها قبلها فمراسيل سعيد يوليها اهتماما خاصا من حيث أنها في جملتها يوجد لها شواهد فهي ليست بحجة لأنها مراسيل سعيد كما أوهمت عبارة الماتن وإنما هي حجة لأنه قد قام ما يعضدها في جل مفرداتها فمتى انفرد سعيد بالإرسال فهذا ليس بحجة هذا المذهب وجدته منقولا عنه من قبل حذاق أصحابه عن الشافعي و أطلت النفس في تقريره في تعليق لي على تعظيم الفتيا لابن الجوزي وأنقل لكم شيئا مما ذكره العلماء مما يقوّي ما ذكرت فمثلا قال البيهقي في كتابه مناقب الشافعي ( ج2 ص 32 ) قال"قلت: فالشافعي رحمه الله يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها وقد ذكرنا في كتاب المدخل من أمثلتها بعضها وإذا لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبله سواء كان مرسل ابن المسيب وغيره ثم قال: وقد ذكرنا في غير هذا الموضع مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها ومراسيل لغيره قد قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا أنه أصح التابعين إرسالا فيما زُعم"