الظاهر ينبغي العمل به ولا يجوز بأي من الأحوال أن يهدر وليس العمل بالظاهر من مذهب أهل الظاهر فقط وإنما هو أمر تتفق الكلمة على حجيته ، قال ابن حجر في كتابه الدرر الكامنة في ترجمة أبي حيان الأندلسي وكان ظاهريا فقال: محال أن يرجع عن مذهب الظاهرية من علق بذهنه ، والظاهر فيه إعمال للنصوص . انتهى كلامه وهذه كلمة نقلها عنه الشوكاني في البدر الطالع في ترجمته وعلق عليها قائلا: لقد صدق أبو حيان في مقاله فمذهب الظاهر هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الإنصاف ولم يرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها وليس هو مذهب داود الظاهري وأتباعه فقط بل هو مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الآن وداود واحد منهم وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله وبالجملة فمذهب الظاهر هو العمل بظاهر الكتاب والسنة بجميع الدلالات وطرح التحويل على محض الرأي الذي لا يرجع بوجه من وجوه الدلالة وأنت إذا أمعنت النظر في مقالات أكابر المجتهدين المشتغلين بالأدلة وجدتها من مذهب الظاهر بعينه بل إذا رزقت الإنصاف وعرفت العلوم الاجتهادية كما ينبغي ونظرت في علوم الكتاب والسنة حق النظر كنت ظاهريا عاملا بظاهر الشرع منسوبا إليه ولست منسوبا إلى داود الظاهري فإن نسبتك و إياه إلى الظاهر متفقة وهذه النسبة هي مساوية للنسبة إلى الإيمان والإسلام .انتهى كلام الشوكاني
قال ابن حزم: وما أنا إلا ظاهري وإنني على ما بدا حتى يقوم الدليل .