الصفحة 193 من 228

ومن قواعد الترجيح أن الموجب للعلم مقدم على الموجب للظن وهذا ترتيب من حيث القوة فمثلا عندنا نص دل على حكم وهذا الحكم يخالف حكما مقررا في سائر نصوص الشريعة فأشبه ما يكون بالمحكم والمتشابه فنحمل المتشابه على المحكم فبعض النصوص في مرتكبي الكبائر تشير إلى تكفيره ونصوص كثيرة شهيرة قطعية واضحة بيّنة تبين أن مرتكب الكبيرة أمره إلى الله فنحمل الأمر المحتمل على الأمر القطعي فالموجب للعلم مقدم على الموجب للظن عند التعارض وعدم إمكانية الجمع فنقدم القطعي على الظني والظني بمعنى غير المتواتر فنقدم الأقوى فالأقوى فنقدم المتفق عليه على المختلف فيه ولكن ما ينبغي أن نتعجل في ذلك فقد ذكر الآمدي في كتابه الإحكام أكثر من مائة طريقة للتوفيق بين الأدلة المتعارضة ومن هذه الطرق التي ذكرها تقديم الحديث الذي في الصحيحين على غيره ولكن هذا تقديم جملي فلا يلزم أن كل حديث في مسلم أصح من كل حديث في مسند أحمد مثلا ففي مسند أحمد ثلاثيات كثيرة أما عند مسلم لا يوجد عنده ثلاثيات وكلما علا الإسناد كان مظنة القوة والضبط .

ومن قواعد الترجيح: تقديم النطق على القياس فيقدم المنطوق على المستنبط وحتى القياس ليس سواء فالقياس الجلي ليس كالقياس الخفي والقياس الأولى مقدم على القياس المساوي والمساوي مقدم على الأدنى وهكذا .

ومن قواعد الترجيح أيضا: أن الحقيقة مقدمة على المجاز وأن ما كان مدلوله نهيا مقدم على ما كان مدلوله أمرا لأن أكثر النهي جاء دفعا للمفسدة وأكثر الأمر جاء جلبا للمصلحة واهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد وقالوا لأن النهي يدل على الدوام بخلاف الأمر يدل على المرة فالذي يفيد الدوام أقوى من الذي لا يفيد الدوام ولذا جاءت قاعدة الحاظر مقدم على المبيح ومن الأمثلة على أن الأمر يدلل على المرة الواحدة قول النبي ("اصبغوا وخالفوا المشركين"وقوله"كلوا الزيت وادهنوا به"فلو صبغت مرة وادهنت مرة لأديت الواجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت