وهناك مذهب ثالث وهو التوقف حتى يأتي دليل وقال به ابن عقيل من الحنابلة واختاره صاحب روضة الناظر ابن قدامة وهذا كلام ابن حزم في الإحكام قال"وقال آخرون وهم جميع أهل الظاهر وطوائف من أصحاب القياس ليس لها حكم في العقل أصلا لا بحظر ولا بإباحة وإن كل ذلك موقوف على ما ترد به الشريعة قال ابن حزم عن هذا القول: وهذا الحق الذي لا يجوز تمييزه ."
ويعجبني كلام الشنقيطي في المذكرة أن هذه الأشياء على أقسام وهو القول الرابع وهو قول التفصيل قال: واعلم أن لعلماء الأصول في هذا المبحث تفصيلا وهو أن الأعيان لها ثلاث حالات:
يكون فيها ضرر محض ولا نفع فيها البتة كأكل الأعشاب السامة القاتلة .
يكون فيها نفع محض ولا ضرر فيها أصلا .
يكون فيها نفع من جهة وضرر من جهة .
فإن كان فيها الضرر وحده ولا نفع فيها أو كان ضررها أرجح من نفعها أو مساويا له فهي حرام لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا ضرر ولا ضرار"
وإن كان نفعها خالصا لا ضرر معه أو معه ضرر خفيف والنفع أرجح فأظهر الأقوال الجواز .انتهى كلام الشنقيطي .وهذا الذي ذكره الشنقيطي هو ما ذكره ابن تيمية في مواطن كثيرة من مجموع الفتاوى فقال بالحل ما لم يكن فيه ضرر ، فالأصل الحل لأن الله عز وجل قال"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا"وهذا من باب الامتنان والامتنان لا يكون إلا بالحلال وقال تعالى"والأرض وضعها للأنام"
وكذلك هذا امتنان وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أعظم الناس جرما من سأل عن مسألة لم تحرم فحرمت من أجل مسألته"فدل هذا الحديث أن هذه المسألة قبل السؤال كانت حلالا والذي جعلها حراما المسألة .
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج: 21 ص: 535