فاعلم أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها أن تكون حلالا مطلقا للآدميين وأن تكون طاهرة لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها ومماستها وهذه كلمة جامعة ومقالة عامة وقضية فاضلة عظيمة المنفعة واسعة البركة يفزع إليها حملة الشريعة فيما لا يحصى من الأعمال وحوادث الناس وقد دل عليها أدلة عشرة مما حضرني ذكره من الشريعة وهي كتاب الله وسنة رسوله واتباع سبيل المؤمنين المنظومة في قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقوله إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ثم مسالك القياس والاعتبار ومناهج الرأي والاستبصار.وله كلام في مجموع الفتاوى (21/ 539) و ( 29 / 151) و ( 7 /45 ،46) .
يذكر في هذا الباب أمور:
الأمر الأول: أن ابن السبكي لما وجد بعض الشافعية قد قالوا بأن الأصل في الأشياء المنع قال انطلى عليهم قول المعتزلة فاعتذر لهم قائلا في الإبهاج:لم تكن لهؤلاء قدم راسخة في هذا الكلام وربما طالعوا كتب المعتزلة فاستحسنوا هذه العبارات منهم فذهبوا إليها غافلين عن تشعبها عن أصول القدرية قال القاضي مع علمنا ما اقتحموا مسالكهم وما اتبعوا مقاصدهم"انتهى"