الأمر الثاني: أن الشوكاني في رسالته إرشاد السائل إلى دلالة المسائل وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل السلفية سئل عن عدة مسائل وتعرض لهذه القاعدة أثناء إجابته عن المسألة الحادية عشرة وهي هل يجوز استعمال شجرة التنمباك ( الدخان ) ؟ فقال: الأصل الذي يشهد له القرآن والسنة المطهرة هو أن كل ما في الأرض حلال ولا يحرم شيء من ذلك إلا بدليل خاص كالمسكر والسم القاتل ما فيه ضرر عاجل أو آجل كالتراب ونحوه وما لم ترد فيه دليل خاص فهو حلال استصحابا بالبراءة الأصلية وتمسكا بالأدلة العامة كقوله تعالى"خلق لكم ما في الأرض جميعا"وقوله"قل لا أجد فيما أوحي إلي على طاعم يطعمه محرما إلا أن يكون ميتة …" [ وهذا الراجح عندي أن الأصل في الحيوانات الحل ولا يحرم شيء منها إلا بدليل يخصصه كالناب من السباع والمخلب من الطير والكلب والخنزير وسائر ما ورد فيه دليل يدل على تحريمه ] قال الشوكاني: إذا تقرر هذا علمت أن هذه الشجرة الذي سماها بعض الناس التنمباك وبعضهم التتن لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها وليست من جنس المسكرات ولا السموم ولا من جنس ما يضر عاجلا أو آجلا فمن زعم أنها حرام فعليه الدليل . انتهى
الدخان في زمن الشوكاني كان يستخدم علاجا كان يعطى إبر شرجية لقتل الدود الذي في الأمعاء ، الآن الدخان بإجماع العقلاء أنه يضر في الآجل والعاجل فهو محرم لضرره ولخبثه ، المباركفوري في التحفة نقل كلام الشوكاني ورد عليه ( 5/ 397 ) .
مسألة: هل التحسين والتقبيح عقلي محض أو شرعي محض ؟ لو قلنا أنهما عقليان فقط لقوي عندنا ترجيح التفصيل ولو قلنا أنهما شرعيان محض ولا ينظر فيه للمعنى والشريعة ليست معللة لقلنا بالتوقف ولو جمعنا بين القولين لقلنا أيضا بالتفصيل .