ج- المباح حكم تكليفي بمعنى أنه مأمور به يعني يجب على المكلف حيث أنه ترك للحرام وقالوا لا يتم ترك الحرام إلا بفعل المباح وحينئذ يكون المباح حكم تكليفي لأنه متلازم لترك الحرام فقالوا بالسكوت يترك الكذب وهذا قول الكعبي وأبي بكر الدقاق وأبي فرج المالكي وهذا كلام غير صحيح فأصل في المباح المتساوي الطرفين وليس بكونه ذريعة إلى أمر آخر وكذلك لا يوجد تلازم بين الكذب و السكوت فقد يسكت وهو لا يكذب و يلزم من قولهم أن السرقة واجبة إن شغلت السارق عن الزنى لأنه أكبر.
والصواب: أن تناول المباح لا يصح أن يكون صاحبه محاسبا عليه بإطلاق و إنما يحاسب على التقصير بالشكر عليه، وقد يقال إن المباح حكم تكليفي من حيث الجنس لا من حيث الأفراد فالمكلف يجب عليه أن يأكل و يشرب و ينام و ينكح ويدل على ذلك حديث الرهط الثلاثة الثابت في صحيحي البخاري ومسلم
"عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول ثم جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "."
صيغ الإباحة: قال ابن القيم في بدائع الفوائد ج: 4 ص: 811