وتستفاد الإباحة من الإذن والتخيير والأمر بعد الحظر ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة والإخبار بأنه معفو عنه وبالإقرار على فعله في زمن الوحي وبالإنكار على من حرم الشيء والإخبار بأنه خلق لنا كذا وجعله لنا وامتنانه علينا به وإخباره عن فعل من قبلنا له غير ذام لهم عليه فإن اقترن بإخباره مدح فاعله لأجله دل على رجحانه ومن لفظ الإحلال ورفع الجناح والإذن والعفو وإن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل من الامتنان بما في الأعيان من المنافع وما يتعلق بها من الأفعال نحو من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ونحو وبالنجم هم يهتدون ومن السكوت عن التحريم ومن الإقرار على الفعل في زمن الوحي وهو نوعان إقرار الرب تبارك وتعالى وإقرار رسوله إذا علم الفعل فمن إقرار الرب تعالى قول جابر كنا نعزل والقرآن ينزل رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومن إقرار رسوله قول حسان لعمر كنت أنشد وفيه من هو خير منك هذا نهاية كلام ابن القيم.
الحكم الرابع و الخامس: المحظور و المكروه:
ملاحظة: الحرام يختلف عن الواجب لأنه فعل ترك والعلماء متفقون على أن النهي يجب على الفور و يقتضي التكرار ومختلفون في أن الواجب يجب على الفور أم لا وهل يقتضي التكرار أم لا.
ملاحظة: فعل الواجب مرهون بالاستطاعة وأما فعل المحظور و المكروه لا يحتاج إلى استطاعة و الدليل على ذلك قول النبي عليه السلام"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"ومما ينبغي أن يذكر أن حرص الصحابة على الواجب و المندوب من حيث الفعل سواء فالزهد عندهم في المباح وليس في المندوب وحرصهم في ترك المكروه و الحرام سواء ومما ينبغي أن يذكر أيضا أن فعل المأمور مقدم على ترك المحظور في الشرع لذا أفضل الصبر عند الله و أحبه له أن تصبر على فعل الطاعات وترك المأمور أغلظ من فعل المحظور فكان عقاب إبليس بسبب تركه للسجود أعظم و أغلظ من عقاب آدم بسبب أكله من الشجرة .