لا يجوز للمستفتي إن سأل سؤالا وقلد رجلا ولم يطمئن قلبه ولم ينشرح صدره لقول وهو يبتغي الحق أن يكتفي به فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال"من قضيت له من حق أخيه شيئا فإنما أقضي له بقطعة من نار"فالمستفتي إن سأل سؤالا فأخذ الجواب وحدثت معه الحادثة مرة أخرى عليه أن يسأل مرة أخرى فلعل قد طرأ ما يستجد في النازلة من قيود وشروط وهو لا ينتبه لذلك وينتبه إليها المفتي .ولا يجوز للإنسان أن يستفتي تعنتا ولا ممتحنا كان الشعبي رحمه الله يسأل ما اسم امرأة إبليس فكان يقول ذاك عرس لم أشهده .ولا يجوز للمستفتي أن يتفرع ويتكلم في أمور متصورة وما وقعت أو أن يسأل بالتعنت بل الواجب عليه أن يسأل عن ما يلزمه ولا يجوز للمستفتي أن يتتبع الرخص فقد قالوا قديما قال غير واحد من السلف:من تتبع الرخص تزندق،فإن تتبعت الرخص فقد اجتمع فيك الشر كله ؛نبيذ أهل الكوفة وإتيان النساء في المحاش على رأي أهل مكة والغناء من أهل المدينة فكل مصر قديما وُجد فيه فقهاء لهم رخصة في مسألة فلا يجوز للإنسان وهو ينوي أن يبحث عن الأرخص عن أكثر المفتين ترخصا فينتقل من شخص لآخر حتى يجد الجواب الذي يوافق هواه فهذا غير مشروع فلو أخذنا رخص الزواج في المذاهب لخرجنا بزنا فلو أخذنا بعدم المهر الممول من الشافعي فجعلنا المهر"قل هو الله أحد"وعدم رضا الولي من أبي حنيفة وعدم الشهود من مالك وعدم الإشهار من الأئمة الثلاثة فنصل إلى الزنا .
ولا ينفك العالم عن التقليد فلا يلزم في العالم أن يعرف كل المسائل في جميع العلوم معرفة تفصيلية ولكن باتساع علوم ومعارف العالم يتخلص من التقليد وقد نودي في بغداد أنه لا يقلد إلا غبي أو جاهل في فترة أبي جعفر الطحاوي في القرن الرابع .