الصفحة 25 من 228

فالتقليد يحتاج إليه الطالب في البدايات وينفك عنه في النهايات والموفق الذي يبقى على الجادة يسير بقواعد أهل العلم فقد يخالف فتاويهم بقواعدهم وقد اشتط في هذا الباب اثنان هما طرفي نقيض طرف نادى بالتجديد مثل مدرسة الترابي فقالوا من أين لنا بهذه القواعد والأصول ومن أين لنا أن البخاري ومسلم كل ما فيه صحيح ومن أين لنا كذا وكذا فأرادوا منا أن نخرج عن ديننا ،فالقواعد المسلوكة المتبعة عند العلماء لا اجتهاد فيها وطرف جعل قول الفقيه والعالم كأنه نص مقدس فعاش المسلمون بين إفراط وتفريط والواجب أن نتسلح بقواعد أهل العلم وأن نسير وراءهم .

قول الماتن"فعلى هذا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسمى تقليدا"هذا كلام ليس بحسن ولا صحيح فالنبي - صلى الله عليه وسلم - له شأن آخر ليس كسائر الناس وقوله واجب الاتباع والله أمر باتباعه ولذا نقول اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نقول تقليده فهو مدعم بالوحي ولو قلنا أننا نقلده يلزم من هذا أن يكون تابعا لغيره ولا يكون متبوعا يعني هو قلد غيره فالعبارة ليست بحسنة وشأن المُقَلَد الخطأ والصواب خلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو معصوم فإن بلغنا شيء عنه ثابت عنه فإن قلوبنا مطمئنة إلى كونه حقا وصدقا ويعجبني كلام ابن القيم في مدارج السالكين قال: من بلغه شيء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ثبت عنده فليستحضر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطبه به مواجهة فإن حاد عنه فليعد لذلك جوابا .

فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة بذاته لا بضميمة أخرى ولكن فعل السلف ضابط مهم حتى نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات على هذا وأن هذا ما طرأه تغيير وأن هذا هو مراده وليس مجرد احتمالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت