الصفحة 62 من 228

مثال: قال الله تعالى"الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"هذا لفظ عام ( مفرد محلى بالألف و اللام ) وهذا العموم خص بقوله تعالى"فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب"قال ابن عباس: فإذا أحصن أي تزوجن والأمة إذا زنت عليها خمسون جلدة سواء كانت مسلمة أو كافرة والحكم المقرر عند جماهير أهل العلم أن الأمة إن زنت سواء كانت مسلمة أو كافرة عليها خمسون ، قال ابن كثير مع أن مفهوم الآية يقتضي انه لا حد على غير المحصنة ممن زنى من الإماء وقد اختلفت أجوبة العلماء عند ذلك فأما الجمهور فقالوا لا شك أن المنطوق مقدم على المفهوم وقد وردت أحاديث عامة في إقامة الحد على الإماء ؛ المفهوم إذا أحصن والمنطوق من مثل ما أخرجه مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال: يا أيها الناس أقيموا الحد على إمائكم من أحصن منهن ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله زنت فأمرني رسول الله أن اجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن جلدتها أن اقتلها فذكرت ذلك للنبي فقال أحسنت … الخ

الشاهد أن هذه الآية خصت عموم الزاني والزانية فالزانية الحرة البكر عليها مائة جلدة والأمة الزانية عليها خمسون جلدة والفرق بين الصورتين هو وجود الرق وهذا يسمى إلغاء الفارق ولما نضع احتمالات لعلل متعددات وتحصر العلة في أمر واحد ويضعف كون جميع الأمور الأخرى ليست هي العلة هذا يسمى تنقيح المناط فلما نلغي الفرق يحصل التطابق ومع وجود الفرق يحصل الاختلاف .

واختلف العلماء في هذا الأمر ، هل هو من ضمن المفهوم أو هو من ضمن القياس ؟ والراجح أنه من ضمن المفهوم ولذا يخصص عموم الكتاب و السنة بالمفهوم سواء كان مفهوم موافقة أو كان مفهوم مخالفة .

العبد إذا زنى عليه خمسون جلدة فخصصنا العبد من عموم الآية بالقياس على الأمة أو بالإلحاق بالأمة لأنه لا فرق بين الرجل و العبد إلا الرق فحصل التخصيص بالقياس أو بالمفهوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت