(مفهوم الموافقة ) أن الماء إذا بلغ القلتين لا يحمل الخبث والقلتين خمس جرار من جرار أهل مكة تقريبا ثلاثمائة ونيف من اللترات ومفهوم المخالفة من هذا الحديث أن الماء إذا لم يبلغ القلتين حمل الخبث ونجسه فأصبح مفهوم المخالفة من قوله إذا بلغ القلتين يخصص عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء .
المطلق و المقيد
العام يشمل جميع الأفراد على وجه شمولي و المطلق يشمل أفراده على وجه تناوبي ؛ فلو أن رجلا عنده عشرة من الرقاب فقيل له أعتق رقبة فهذا مطلق يشمل كل رقبة على حده ولما يقال له أعتق الرقاب فلو أعتق تسعة ما أدى الذي عليه ؛فتناوب المطلق بدلي فأصالة نريد به فرد واحد أما العام نريد به أصالة الشمول .
لما نقول تخصيص العام فمقتضى تخصيص العام أن الفرد الذي قد خصص قد دخل في العام ثم أخرج منه ولما نقول حمل المطلق على المقيد فنحن نقول أن المطلق أصلا الذي قد أطلق والشرع لا يريده وما دخل أصالة هذا هو الفرق الجوهري بين المطلق وبين العام .
القاعدة التي نعرفها كما أن العام يبقى على عمومه وأن العام حجة ما لم يأت دليل مخصص فإن المطلق حجة ما لم يأت دليل مقيد فالعام على عمومه حجة والمطلق على إطلاقه حجة ولذا القاعدة العامة أن ما أطلقه الشرع نطلقه وما قيده الشرع نقيده .
مثال: قال الله تعالى"و السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"هنا الأيدي جاءت مطلقة فتشمل رؤوس الأصابع وتشمل الرسغ وتشمل المرفق وتشمل الذراع كله وتشمل اليد اليمنى واليسرى وجاءت السنة وقيدت هذا الإطلاق فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقطع إلا من مكان معين في اليد اليمنى مداومته صلى الله عليه وسلم على هذا العمل وفعله على هذا النحو هو المقدار الذي أوجبه الله من قوله"أيديهما"فأصبح هذا التقييد واجب و الأيدي ليست على إطلاقها وإنما قيدت بفعله .