الصفحة 66 من 228

مثال: قال الله تعالى:"وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم"هنا قيد اللاتي دخلتم بهن فالرجل يجوز له أن يتزوج ابنة المرأة التي عقد عليها ولم يدخل بها .

مسألة: لماذا نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق ؟

نحن نحمل المطلق على المقيد لأسباب أشهرها اثنان:

أولا: المطلق ساكت ليس فيه بيان والمقيد فيه بيان ونحن نحمل الساكت الذي ليس فيه بيان على الذي فيه بيان ولذا قلنا المطلق المقيد أصلا لما قيده الشرع ، الشرع لم يرده إلا مقيدا وهذا فرق جوهري بينه وبين التخصيص .

ثانيا: أننا إن لم نحمل المطلق على المقيد نكون قد أهدرنا القيد ويكون القيد الذي ذكره الشرع لا فائدة منه والأصل أن يصان كلام العقلاء عن الهدر وعن عدم الفائدة ثم لما نحمل المطلق على المقيد فيه إعمال لجميع الأدلة فإن المطلق لا يراد إلا وهو مقيد فلو أهدرنا القيد وأعملنا المطلق نكون قد أهملنا دليلا ، لذا نستطيع أن نقول أن قاعدة الإعمال أولى من الإهمال تدخل فيها قواعد كثيرة جدا ومن ضمن القواعد التي تدخل تحتها هذه القاعدة وما اجدر هذه القاعدة بالتصنيف والجمع وذكر الفروع التي تحتها .

قال أبو عبيدة حفظه الله: مدار كلام العلماء على الإطلاق والتقييد إنما هو من حيثيتين وهاتان الحيثيتان قد تلتقيان وقد تفترقان فتصبح على مبدأ الإحتمالات أربعة صور ، والحيثيتان التي يركب عليها التقيد وعدمه في حمل المطلق والمقيد هو الحكم والسبب ؛ الحكم الذي جاء في النص والسبب الذي ورد النص من اجله:

الحالة الأولى:أن يتحد الحكم والسبب معا ؛في هذه الحالة يجب حمل المطلق على المقيد اتفاقا .

الحالة الثانية: أن لا يتحد الحكم و لا يتحد السبب ؛ في هذه الحالة لا يجوز حمل المطلق على المقيد اتفاقا .

الحالة الثالثة: أن يختلف الحكم ويتحد السبب .

الحالة الرابعة: أن يتحد الحكم ويختلف السبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت