الصورتان الأخيرتان لا يوجد فيهما إجماع ولكن يوجد فيهما قول راجح وبه قال جماهير العلماء ، ومن مظنة اختلاف الحكم أن يكون القيد معتبرا ولذا ذهب جمهور علماء الأصول أن الحكم إذا اتفق واختلف السبب فيحمل المطلق على المقيد وإذا الشرع بين الأحكام فما خولف الحكم إلا لأن القيد معتبر وحينئذ في مثل صورة اختلاف الحكم واتفاق السبب لا يحمل المطلق على المقيد .
أمثلة على الحالة الأولى:1- قال الله تعالى"حرمت عليكم الميتة والدم"الدم هنا مطلق بجميع صور الدم ، ثم قال الله تعالى"قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا"الدم هنا مقيد
الحكم في الآيتين هو حرمة أكل الدم ؛ في الآية الثانية يوجد حصر ولذا اعتمد الإمام مالك على هذه الآية وجعلها أصلا في تحريم المطعومات وما عداها أحله ولذا أوسع المذاهب على الإطلاق في المطعومات مذهب مالك الدم في الآية الأولى مطلق وفي الثانية مقيد والحكم في الآيتين متفق وهو حرمة أكل الدم والسبب في الآيتين متفق وهو التأذي من أكل الدم ولذا يجب حمل المطلق على المقيد بالإجماع ومعنى ذلك: أن الدم لا يكون حراما إلا إن كان مسفوحا .
لو بقي الدم على الإطلاق دون التقييد لأنه لكان يشمل الكبد والطحال ومعلوم أن أكلهما حلال وجاء الحديث الصريح"أحلت لنا ميتتان ودمان ؛ السمك والجراد والكبد والطحال"
فائدة: قد يجتمع في اللفظ الواحد عموم و إطلاق فالدم من حيث الشمول لجميع الأنواع هو عام ومن حيث صفة كون هذا الدم مسفوح أو غير مسفوح فهو مطلق .
2-الآية"فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه"
لفظ منه: من قال هي تبعيضية اشترط أن يكون هنالك غبار وهو كلام الشافعية ، ومن قال هي استئنافية لا يشترط الغبار في التيمم .