الصفحة 74 من 228

في التعارض شيئان يتقابلان فكل منهما يمنع الآخر من النفوذ من الطرف الآخر هذا يسمى التعارض ويطلق على التمانع فيقال عرض لي كذا أي إذا استقبلك في الاتجاه الذي قصدته ؛ إن اتجهت إلى شيء تقصده فيعرض لك في الطريق شيء فيقول عرض لي كذا ولهذا سمى الله عز وجل السحاب عرضا لمنعه شعاع الشمس وحرارتها وذلك في قوله تعالى"وقالوا هذا عارض ممطرنا"قال أبو البقاء في كلياته: عرض الشيء بالضم ناحيته ما منه الإعراض ومنه عرض الحياة الدنيا وهو حطامها ومنه قول الله تعالى"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"أي لا تكون مانعا معترضا بينكم وبين عمل البر وعمل التقوى .

والتعارض يطلق أيضا على البينات ويطلق أيضا على اعتراضات الفقهاء على بعضهم بعضا في توجيه الأدلة فمثلا واحد يقول حكما ويستدل عليه بنقل فالفقيه يعترض على وجه الاستدلال من الحكم فهذا يسمى تعارض الفقهاء فيما بينهم وكذلك في القضاء تعارض البينات فتعارض البينات كل بينة تقابل الأخرى فتمنع من نفوذها وتمنع القاضي من العمل بها كما أن الحجج تتعارض فكل حجة تقابل الأخرى فتمنع الفقيه من القول بها إن كانت لها محل في الطريق هذا هو التعارض في الشرع .

التعارض في الاصطلاح عند الأصوليين يقرب من هذا المعنى ولذا عبر عنه الأصوليين بمعان متقاربة وألفاظها مختلفة والمعاني بالجملة مؤتلفة، فقال في الإبهاج: التعارض هو تقابل الدليلين على سبيل التمانع . وقال ابن الهمام في التحرير: اقتضاء كل من الدليلين عدم مقتضى الآخر ( دليل يقتضي شيئا وآخر يقتضي شيئا آخر فيتمانعان أو يتعارضان) وعرّف الغزالي التعارض قال: هو التناقض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت