فهرس الكتاب
والتُّوْمَنيّة: أصحاب أبي معاذ التُّوْمَني الذي يزعم أن الإيمانَ هنو ما عصم من الكفر، وهو اسم لخصال إذا تركها التارك كفر، وهي المعرفة، والتصديق، والمحبَّة، والإخلاص، والإقرار بما جاء به الرسول.
والصالحيّة: أصحاب صالح بن عمرو، القائلين: بأن الإيمان هو المعرفة بالله على الإطلاق، والقول: بثالث ثلاثة ليس بكفر، ويصحُّ الإيمان مع جحد الرسول، والصلاة وغيرها ليست بعبادة، إنّما العبادة معرفة الله.
واليُونُسِيّة: القائلين: بأن الإيمان هو معرفة الله، وترك الاستكبار عليه، والخضوع له، والمحبة بالقلب، ولا يضرُّ ترك ما سوى المعرفة من الطاعات الإيمان، ولا يعذب على ذلك، وقال رئيسهم يونس النُّميري: إن إبليس لعنه الله كان عارفًا بالله وحده، غير أنه أبى واستكبر فكفر باستكباره.
والعُبَيديّة: أصحاب عبيد المكتب، القائل: بأن ما دون الشرك مغفور لا محالة.
والغسّانيّة: أصحاب غسّان بن أبان الكوفي، الزاعم أن الإيمانَ هو المعرفة بالله ورسوله، والإقرار بما أنزل الله وبما جاء به الرسول، وأنه لو قال قائل: اعلم أنّ الله فرضَ الحجّ إلى الكعبة، غير أنّي لا أدري أين الكعبة ولعلها في الهند؟ كان مؤمنًا.
فهذه المرجئة، وضلالاتهم، وليطلب تفصيل ذلك من كتب علم الكلام المشتملة على ذكر مقالاتهم.
وجملة التفرقة بين اعتقاد أهل السنة وبين اعتقاد المرجئة:
أن المرجئة: يكتفون في الإيمان بمعرفة الله ونحوه، ويجعلون ما سوى الإيمان من الطاعات وما سوى الكفر من المعاصي: غير مضرة ولا نافعة، ويتشبثون بظاهر حديث: (( من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) (1) .
وأهل السنة: يقولون: لا تكفي في الإيمان المعرفة، بل لا بُدَّ من التصديق الاختياري مع الإقرار اللساني وإن الطاعات مفيدة، والمعاصي مضرّة مع الإيمان، توصل صاحبها إلى دار الخسران.
(1) في (( صحيح مسلم ) ) (1: 55) ، (( صحيح ابن حبان ) ) (1: 430) ، وغيرهما.