فهرس الكتاب
(( وأوردَ على البيتِ الأخير بأنّه منافٍ لأحاديثِ المنعِ عن لعن أحد المسلمين، وبأنَّ اللَّعنَ يجوز على الكفار لا على المؤمنين.
وجوابُه: إنّ اللَّعنَ المختصَّ بالكفارِ هو بمعنى الإبعاد عن الرحمة مطلقًا لا مطلقًا (1) ، فإنّه بمعنى الإبعاد عن الرحمة المختصّة بالأبرارِ جائزٌ على المسلمين، ثمَّ اللَّعنُ على المسلمين لا يجوز على شخصٍ معيَّن، وأمّا على غيرِ المعيَّن فجائز، كما ورد في الأخبار: مِن (( لَعن الواصلة والمستوصلة ) ) (2) ، و (( الواشمة والمستوشمة ) ) (3) ، و (( المتشبّهات بالرجال، والمتشبّهين بالنِّساء ) ) (4) ، و (( لعنَ من غير منار الأرض، ومن ذبح لغير الله ) ) (5)
(1) أي إن اللعنة مطلقًا تشمل الكفار، وهي بمعنى الطرد عن رحمة الله، لا مطلقًا تشمل المؤمنين، وإنما تشملهم بمعنى الإبعاد عن الرحمة المختصة. والله أعلم.
(2) من حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفاصله فقال: (( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) )في (( صحيح مسلم ) ) (3: 1676) واللفظ له، و (( جامع الترمذي ) ) (5: 105) .
(3) من حديث ابن عمر مرفوعًا، ققال: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) )في (( صحيح مسلم ) ) (3: 1678) ، واللفظ له، و (( سنن الدارمي ) ) (2: 51) ، وغيرهما.
(4) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهات بالرجال من النساء، والمتشبهين بالنساء من الرجال ) )في (( جامع الترمذي ) ) (5: 105) ، واللفظ له، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، و (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (5: 309) ، وغيرهما.
(5) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله من ذبح لغير الله، ومن تولى غير مواليه، ولعن الله العاق لوالديه، ولعن الله منتقص منار الأرض ) )في (( المستدرك ) ) (9: 169) .