فهرس الكتاب
فيه شناعةٌ عظمى، وجنايةٌ كبرى، حيث تختار قولًا باطلًا وتنقلُ نقلًا عاطلًا، وتذهب إلى مذهبٍ وَهَّاهُ نقَّاد المحدِّثين، وتشربُ من مشربٍ يفرُّ عنه عُبَّاد المؤرِّخين، وتغوص في بحار اللَّمز والعيب، وتخوضُ في أنهار الهمز والرمي بالغيب، ولا تنظرُ إلى أقوال المزكين؛ ليظهر لك بطلانُ أقوالِ المجرِّحين، ولا تبصر ما مدحه به جمعٌ من الأولين، وجمعٌ من الآخرين؛ لتظهر لك سفاهةُ الذامّين والعائبين، ورحمَ الله مَن أفاد في حقِّه فأجاد في وصفه، والمشهور أنه عبد الله بن المبارك أحد المعتبرين عند المحدِّثين:
لقد زانَ البلادَ ومَن عليها
إمامُ المسلمين أبو حنيفة
بأحكام وآثار وفقه
كآيات الزبور على الصحيفة
فما في المشرقين له نظير
ولا بالمغربين ولا بكوفة
إمامًا صار في الإسلامِ نورًا
أمينًا للرسول وللخليفة
يبيت مشمّرًا سهرًا لليالي
وصامَ نهارَه لله خيفة
وصانَ لسانَه عن كلِّ إفكٍ
وما زالت جوارحُهُ عفيفة
يعفُّ عن المحارم والملاهي
ومرضاةُ الإله له وظيفة
فمَن كأبي حنيفة في علاه
إمامُ للخليقة والخليفة
رأيتُ العائبين له سفاهًا
خلافِ الحقِّ مع حجج ضعيفة
وكيف يحلّ أن يُؤْذَى فقيهٌ
له في الأرض آثارٌ شريفة
وقد قال ابنُ ادريس مقالًا
صحيحَ النقل في حكم لطيفة
بأنّ الناسَ في فقهٍ عيالٌ
على فقه الإمام أبي حنيفة
فلعنةُ ربّنا أعداد رملٍ
على مَن ردَّ قول أبي حنيفة (1)
(1) ذكر الإمام اللكنوي هذه الأبيات في (( القول الجازم ) ) (ص15) فعلقت عليها: أجد في نفسي شيئًا من نسبة كل هذه الأبيات إلى ابن المبارك؛ لأنه توفي سنة (181هـ) ، وتوفيَّ الشافعي (204هـ) ، وقد ذكر صاحب (( الفهرست ) ) (1: 284) هذه الأبيات إلى حججٍ ضعيفة،ونسبها إلى ابن المبارك. والله أعلم.