فهرس الكتاب
(( ثمّ قال(1) : ولا عبرةَ بكثرة مشايخه بالنسبة إلى مشايخ الشافعي؛ لأن الاعتبار بالثقة دون كثرة المشيخة، وقد ضعَّف المحدثون أبا حنيفة في الحديث، وهو كذلك، كما يظهرُ من الرجوع على فقه مذهب هذا الإمام وتصرّفاته في الكلام، والإنصاف خير الأوصاف (2) .
تفكيك
أقول: فأنشدك بالله، وأسألك بالإنصاف الذي تقول إنه خيرُ الأوصاف أليس تقرَّرَ في مقرِّه أن بعضَ الجروح عليه مبهمةٌ والجرحُ المبهمُ غيرُ مقبولٍ عند الكَمَلة لا سيما في حقِّ مَن تحقَّقت عدالتُه وثبتت إمامته.
أليس أن بعضَ الجروح عليه صادر من أقرانه، وقول الأقران بعضُهم في بعضهم غير مقبول.
أولا تعلم أن كثيرًا ممَّن جرحَه مجروحٌ في نفسه، فجرحه مردودٌ عليه؟ ! أمّا علمت أن كثيرًا من الثقات وثَّقوه أيضًا، وأجابوا عن جروحوه مفصّلًا، أما طالعت كتب ابن عبد البر والسُيوطيّ والسُبكيّ وابنُ حجر المكيّ والشَّعرانيّ؛ ليظهر لك أن جرحَه مردودٌ وجارحُه جارحُ رجل محسود، وقد فرغت عن هذا البحث في (( مقدمة تعليق الموطأ ) ) (3) وغيره من تصانيفي فطالعهما إن كنت طالبًا الإنصاف.
ولو قيل مطلقُ الجرح لزم كون أكثر المحدّثين حتى البُخاري مجروحين، وإن كنت في ريبٍ من هذا فطالع (( الاستقصاء ) )وغيره من كتب أرباب الاعتساف.
تشكيك
ثمّ قال (4) : ولم يكن هو عالمًا لما حقَّ العلم بلغة العرب ولسانهم.
تفكيك
أقول: ما أدراك أنه لم يكن عالمًا به إلا أن تكون طالعتَ الحكايةَ المذكورةَ في (( تاريخ ابن خلكان ) ) (5) ، وجوابه أيضًا مذكور فيه )) (6) .
تشكيك
(1) القنوجي في (( أبجد العلوم ) ) (3: 122) .
(2) أبجد )) (3: 122) .
(3) مقدمة التعليق الممجد )) (1: 118-128) .
(4) القنوجي في (( أبجد العلوم ) ) (3: 122) .
(5) وفيات )) (5: 415) .
(6) إبراز الغي )) (ص155-157) .