فهرس الكتاب
الخامسُ: إنَّ المسائلَ الفرعيَّةَ في المعاملاتِ والعباداتِ الشَّرعيَّةِ الَّتي نقلتْ عن أبي حنيفةَ تزيدُ على آلافٍ بلا شبهةٍ، كما لا يخفى على مَن تيسَّرَ له نظرَ كتبِ تلامذتِه: كـ (( الصِّحاحِ الستّة ) )وهي: (( الجامع الصَّغير ) )و (( الجامع الكبير ) )و (( السِّير الصَّغير ) )و (( السِّير الكبير ) )و (( الزيادات ) )و (( المبسوطِ ) )، وهي المُسَمَّاةُ بظاهرِ الرِّواية. وكتاب (( الحجَج ) )وكتاب (( الآثار ) )و (( الموطَّأ ) )كلُّها لمحمَّدٍ الشَّيبانيِّ، وكتصانيف أبي يوسفَ، وحسنَ بن زيادٍ اللؤلؤي وغيرهم.
ومن المعلومِ أنَّ كلَّها ليستْ بمنصوصةٍ في القرآن، ولا ثبتَ بإجماعِ أربابِ الشَّأن، وأكثرها ممَّا لا مدخلَ فيه لاجتهادِ المجتهدين، فلا بدَّ أن تبلغَهُ الأحاديثُ الكثيرةُ، والآثارُ الغفيرةُ ليصحَّ منه نظمُ مسائلِ الدِّين، فلو لم تكنْ تبلغُهُ من الأحاديثِ إلا جملة قليلة لمَا صحَّ إفتاؤهُ بهذه الفتاوى الجليلة.
(( فإن قلت: يمكن أن تكون مسموعاته سبعةَ عشرَ فقط، واطَّلع على أحاديثَ كثيرةٍ من غير رواية، فاستخرج منها الأحكام.
قلت: لم تكن كتب الحديث في زمانِهِ مدوَّنة، ولم يكن للإطّلاع على الأحاديث فيه سبيل إلاَّ السمَّاع عن أفواهِ حملة الشريعة )) (1) .
(1) مقدمة العمدة )) (1: 36) .