فهرس الكتاب
الثَّالثُ: أنَّ مَن طالعَ تأليفَ ابنِ أبي شيبةَ والدَّارقطنيِّ والحاكمِ والبيهقيِّ وعبدِ الرَّزاقِ والطَّحاويِّ، كـ (( شرحِ معاني الآثارِ ) )و (( مشكلِ الآثارِ ) )، وغير ذلك من كتبِ النُّقاد، وجدَ فيها من رواياتِ أبي حنيفةَ ما لا يعدُّ بالأعدادِ، فمع ذلك التَّكلُّمُ بتلك الكلمةِ الكليلة، ليس إلا كالتَّكلمِ بأنَّ مسلمًا النَّيسابورِيّ لم تبلغْه إلا جملةً قليلةً.
الرَّابعُ: إنَّ عهدَ الإمام أبي حنيفة كان آخرَ زمانِ الصَّحابة، وأوَّلَ زمانِ التَّابعينَ بل هو معدودٌ في التَّابعينَ عند العلماءِ النَّاقدينَ كما حقَّقْتُهُ في رسالتي: (( إقامةِ الحُجَّةِ على أنَّ الإكثارَ في العبادةِ ليس ببدعة ) ) (1) ، وفي (( مقدِّمة عمدة الرِّعاية ) ) (2) ، وفي (( إبرازِ الغَيِّ الواقعِ في شفاءِ العَيِّ ) ) (3) ، وبسطَ فيه الكلامَ مع تنقيحِ المرامِ بعضُ أفاضلِ عصري في رسالتِه: (( نصرة المجتهدينَ بردِّ هفواتِ غيرِ المقلِّدين ) )، جزاهُ الله عن سائرِ المسلمينَ.
ومن المعلومِ أنَّ ذلك الزَّمانَ كان فيه جمٌّ غفيرٌ، وجمعٌ كثيرٌ من علماءِ الشَّأن، وكان فيه العلمُ شابًَّا، ويشتغلُ برواية الأحاديثِ كلُّ مَن فيه؛ شيخًا كان أو شابًَّا، حتى أنَّ أطفالَ ذلك العصرِ كانوا أعلمَ وأوعى من فضلاءِ العصر فمع ذلك، القولُ بأنَّهُ لم تبلغْهُ إلاَّ سبعةَ عشر، لا يؤمنُ به إلا مَن عُجنَ طينُهُ بالشَّرّ.
(1) إقامة الحجة )) (ص83-89) .
(2) مقدمة عمدة الرعاية )) (1: 34) .
(3) إبراز الغي )) (ص148-155) .